يدعون ركبانا ، وأنزلوا ( 1 ) فلا يدعون ضيفانا ، وجعلوا لهم من الضّريح أجنانا ( 2 ) ، ومن التراب أكفانا ، ومن الرّفات جيرانا ؛ فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما ، إن أخصبوا لم يفرحوا ، أو أقحطوا لم يقنطوا ؛ جميع أوحاد ، وجيرة أبعاد ، لا يزورون ولا يزارون ( 3 ) . فاحذروا ما حذّركم اللَّه ، وانتفعوا بمواعظه واعتصموا بحبله .
وفي خطبة ( 4 ) ليوسف بن عمر
: اتقوا اللَّه عباد اللَّه ! فكم من مؤمّل أملا لا يبلغه ، وجامع مالا لا يأكله ، ومانع ما سوف يتركه ، ولعله من باطل جمعه ، ومن حقّ منعه ، أصابه حراما ورّثه عدوّا ، احتمل إصره ( 5 ) وباء بوزره ، وورد على ربّه آسفا لاهفا ، قد خسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين .
وفي خطبة ( 6 ) للحجاج
: قال مالك بن دينار : سمعته على المنبر يقول : امرأ ( 7 ) زوّر عمله ، امرأ حاسب نفسه ، امرأ فكَّر فيما يقرؤه في صحيفته ويراه في ميزانه ، وامرأ كان عند
هامش
( 1 ) في العقد الفريد ( ج 4 ص 143 ) : « وأنزلوا الأجداث » .
( 2 ) الأجنان : ج جنن وهو القبر .
( 3 ) في العقد الفريد ( ج 4 ص 143 ) : « إن أخصبوا لم يفرحوا ، وإن قحطوا لم يقنطوا ، جمع وهم آحاد ، جيرة وهم أبعاد ، متناؤون يزارون ولا يزورون » .
( 4 ) وردت هذه الخطبة في المصدر السابق ص 134 - 135 باختلاف يسير عما هنا .
( 5 ) الإصر : الثقل والذّنب كذلك وردت في البيان والتبيين ( ج 2 ص 285 ) .
( 6 ) وردت هذه الخطبة في العقد الفريد ( ج 4 ص 117 ) باختلاف يسير عما هنا ، وانظرها أيضا في البيان والتبيين ( ج 2 ص 300 ) .
( 7 ) في المصدر السابق : « امرؤ » بالرفع . وزوّر عمله : حسّنه .