تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

خطبة لداود بن عليّ أيضا

لما قام أبو العبّاس في أوّل خلافته على المنبر قام بوجه كورقة المصحف فاستحيا فلم يتكلَّم ؛ فنهض داود بن عليّ حتّى صعد المنبر ، فقال المنصور : فقلت في شيخنا وكبيرنا ويدعو إلى نفسه فلا يختلف عليه اثنان ، فانتضيت سيفي وغطَّيت ثوبي وقلت : إن فعل ناجزته ؛ فلما رقي عتبا استقبل الناس بوجهه دون أبي العباس ، ثم قال : أيها الناس ، إن أمير المؤمنين يكره أن يتقدّم قوله فعله ، ولأثر الفعال عليكم أجدى من تشقيق ( 1 ) المقال ، وحسبكم بكتاب اللَّه ممتثلا فيكم ، وابن عمّ رسول اللَّه خليفة عليكم . واللَّه قسما برّا لا أريد إلَّا اللَّه به ما قام هذا المقام أحد بعد رسول اللَّه أحقّ به من عليّ بن أبي طالب وأمير المؤمنين هذا ، فليظنّ ظانّكم وليهمس هامسكم . قال أبو جعفر : ثم نزل وشمت ( 2 ) سيفي .

خطبة ( 3 ) لأعرابيّ

أمّا بعد ، فإن الدنيا دار بلاء والآخرة دار بقاء ، فخذوا أيها الناس لمقرّكم من ممرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم ، ففي الدنيا أحييتم ولغيرها خلقتم . أقول قولي هذا . والمستغفر اللَّه ، والمدعوّ له الخليفة ثم الأمير جعفر بن سليمان .
هامش
( 1 ) تشقيق المقال أو الكلام : إخراجه أحسن مخرج . ( 2 ) شام سيفه : أغمده ، ويستعمل بمعنى سلّ . ( 3 ) وردت هذه الخطبة بزيادة عما هنا في الأمالي لأبي علي القالي ( ج 1 ص 250 ) والعقد الفريد ( ج 4 ص 151 ) .
عيون الأخبار — صفحة 275 | ابن قتيبة الدينوري