تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

خطبة ( 1 ) يزيد بن الوليد بعد قتله الوليد

حمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، واللَّه ما خرجت أشرا ولا بطرا ( 2 ) ولا حرصا على الدنيا ولا رغبة في الملك ، وما بي إطراء نفسي ، وإني لظلوم لها إن لم يرحمني اللَّه ، ولكن خرجت غضبا للَّه ودينه ، داعيا إلى اللَّه وإلى سنّة نبيّه ، لمّا هدمت معالم الهدى ، وأطفىء نور أهل التقوى ، وظهر الجبّار ( 3 ) العنيد ، المستحلّ لكل حرمة ، والراكب لكل بدعة ، الكافر بيوم الحساب ، وإنه لابن عمّي في النّسب وكفيئي ( 4 ) في الحسب ؛ فلمّا رأيت ذلك استخرت اللَّه في أمره وسألته ألَّا يكلني إلى نفسي ، ودعوت إلى ذلك من أجابني من أهل ولايتي ، حتى أراح اللَّه منه العباد ، وطهرّ منه البلاد ، بحوله وقوّته لا بحولي وقوّتي . أيها الناس ، إنّ لكم عليّ ألَّا أضع حجرا على حجر ، ولا لبنة على لبنة ، ولا أكري ( 5 ) نهرا ، ولا أكنز مالا ، ولا أعطيه زوجا ولا ولدا ، ولا أنقله من بلد إلى بلد حتى أسدّ فقر ذلك البلد وخصاصة ( 6 ) أهله ، فإن فضل فضل نقلته إلى البلد الذي يليه . ولا أجمّركم ( 7 ) في بعوثكم فأفتنكم وأفتن أهليكم ، ولا أغلق بابي دونكم فيأكل قويكَّم ضعيفكم ، ولا أحمل على أهل جزيتكم ما أجليهم به عن
هامش
( 1 ) قال يزيد هذه الخطبة لما قتل ابن عمه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، ولقد وردت في البيان والتبيين ( ج 2 ص 284 - 285 ) وفي العقد الفريد ( ج 4 ص 95 - 96 ) بزيادة أو نقص أو تغيير في بعض الكلمات عمّا هنا . ( 2 ) يقال : أشر يأشرا أشرا : بطر فهو أشر بكسر الشين وضمها . ويقال : بطر الرجل يبطر بطرا : حار وطغى بالنعمة . ( 3 ) يريد الوليد بن يزيد ، مشيرا إلى رميه المصحف بالنشاب ، وقد ذكره المؤلف في عنوان خطبة يزيد . ( 4 ) الكفيء : المماثل . ( 5 ) كرى النهر : حفره . ( 6 ) الخصاصة : ضيق الحال . ( 7 ) جمّر الجيش : حبسه في أرض العدو ولم يقفله ، أي دون أن يرجعوا إلى أهليهم .