تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو * بصاحبك الَّذي لا تصبحينا ( 1 )

فرجع يزيد إلى منزله وبعث إلى ابن الحنفيّة بهديّة سنيّة . حدّثني أبو حاتم عن الأصمعي قال : حدّثني موسى بن محمد قاضي المدينة ، قال : مرّ رجل بأعرابي يوقد في أصل ميل ، فقال : كم على الميل ؟ فقال : لست أقرأ ، ولكنّ كتابه فيه ؛ قال : وما كتابه ؟ قال : محجن وخلقه سمط وثلاثة أطباء وحلقة مذنّبة ( 2 ) ( يغني صورة خمسة ) . قال أبو اليقظان : إن عمرو بن مالك بن ضبيعة هو الذي قيل فيه : [ طويل ]

لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علَّم الإنسان إلَّا ليعلما

وذلك أنّ سعد بن مالك كان عند بعض الملوك ( 3 ) ، فأراد الملك أن يبعث رائدا يرتاد له منزلا ينزله ، فبعث بعمرو فأبطأ عليه ، فآلى الملك لئن جاء ذامّا أو حامدا ليقتلنّه ؛ فلما جاء عمرو وسعد عنده ، قال سعد للملك ؛ أتأذن لي فأكلَّمه ؟ قال : إذا أقطع لسانك ؛ قال : فأشير إليه ؛ قال : إذا أقطع يدك ؛ قال : فأومىء إليه ؛ قال : أقطع حنو ( 4 ) عينك ؛ قال : فأقرع له العصا ؛ قال : إقرع فأخذ العصا فضرب بها عن يمينه ثم ضرب بها عن شماله ثم هزّها بين

هامش
( 1 ) مرّ هذا البيت في ص 49 من الجزء الثاني من هذا الكتاب .
( 2 ) المحجن : العصا المنعطفة الرأس كالصولجان ، والمراد رأس حرف الخاء . والسّمط : خيط النّظم ما دام فيه الخرز واللؤلؤ ، والمراد حرف الميم . والأطباء : ج طبي وهو حلمات الضّرع التي من خفّ وظلف وحافر وأكثر ما يكون للسباع ، والمراد بالأطباء الثلاثة حرف السين . والمراد بالحلقة المذنّبة حرف الهاء المنقلبة عن تاء التأنيث . وهكذا تكون صورة الكتابة صورة « خمسة » .
( 3 ) هو النعمان الأكبر كما في الأغاني ( ج 21 ص 207 ) .
( 4 ) حنو العين : حجاجها وهو العظم الذي ينبت عليه الحاجب .