تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وقال الطائيّ يذكر الشعر : [ كامل ]
إنّ القوافي والمساعي لم تزل * مثل النّظام إذا أصاب فريدا ( 1 ) هي جوهر نثر فإن ألَّفته * بالشعر صار قلائدا وعقودا من أجل ذلك كانت العرب الألى * يدعون هذا سؤددا مجدودا وتندّ عندهم العلا إلَّا علا * جعلت لها مرر القريض قيودا ( 2 )
وقال أيضا : [ طويل ]
ولم أر كالمعروف تدعى حقوقه * مغارم في الأقوام وهي مغانم وإنّ العلا ما لم تر الشعر بينها * لكالأرض غفلا ( 3 ) ليس فيها معالم وما هو إلا القول يسري فيغتدي * له غرر في أوجه ومواسم يرى حكمة ما فيه وهو فكاهة * ويقضى بما يقضي به وهو ظالم ولولا خلال سنّها الشعر ما درى * بغاة العلا من أين تؤتى المكارم
وقال عمر بن لجإ لبعض الشعراء : أنا أشعر منك ؛ قال : ولم ذاك ؟ قال : لأنّي أقول البيت وأخاه ، ولأنك تقول البيت وابن عمّه . قيل لعقيل بن علَّفة : ألا تطيل الهجاء ؟ فقال : يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق . وقال بعضهم : خير الشّعر المطمع . قيل لكثيّر : يا أبا صخر ، كيف تصنع إذا عسر عليك قول الشعر ؟ قال :
هامش
( 1 ) النّظام : الخيط الذي ينظم به اللؤلؤ ونحوه ، والجمع نظم . وفريدا : أصل القول : وفريدة ، وقد حذفت التاء لكي لا ينكسر الوزن ، والفريدة هي الجوهرة النفيسة ، وهي لفظة تنزل منزل الفريدة من العقد تدل على عظم فصاحة الكلام وقوته وجزالة منطقه وأصالة عربيته ، الجمع فرائد .
( 2 ) تندّ : تنفر ، ومرر : ج مرّة ، ومرّة الحبل : طاقته .
( 3 ) الغفل من الأرض : ما لا علاقة فيه .
عيون الأخبار — صفحة 199 | ابن قتيبة الدينوري