ومن ذلك قول أعرابي في العنب : [ كامل ]
يحملن أوعية السّلاف كأنّما * يحملنها بأكارع ( 1 ) النّغران
أوعية السّلاف : العنب ، جعله ظرفا للخمر ، وشبّه شعب العناقيد التي تحمل الحبّ بأرجل النّغران .
وقال الآخر ، وكان غشي عينيه بياض أو نزل فيهما ماء [ طويل ]
يقولون ماء طيّب خان عينه * وما ماء سوء خان عيني بطيب ( 2 ) ولكنّه أزمان أنظر طيّب * بعيني غدافيّ علا فوق مرقب ( 3 ) كأنّ ابن جحل مدّ فضل جناحه * على ماء إنسانيهما المتغيّب ( 4 )
شبّه ما علا الحدقة بجناح فرخ من فراخ الزنابير ( 5 ) قد مدّ على ناظره . ومن ذلك قول امرئ القيس وذكر العقاب : [ طويل ]
هامش
( 1 ) أكارع النّغران : أرجلها ، وواحدتها كراع وهو مستدق الساق مذكر ومؤنث ، والنغران : ج نغر وهو البلبل ؛ وقيل : طير كالعصافير حمر المناقير ، والتصغير نغير والأنثى نغيرة . وقد ورد هذا البيت في لسان العرب مادة ( نغر ) لرجل يصف كرم عنب على الوجه التالي .
يحملن أزقاق المدام كأنما * يحملنها بأظافر النّغران
وأضاف ابن منظور قائلا : شبه الشاعر معالق العنب بأظافر النغران .
( 2 ) الماء الطَّيّب : رطوبة غريبة في الثّقب العيني .
( 3 ) عينا غدافيّ : عينا غراب ؛ يقال : أسود غدافيّ إذا كان شديد السواد نسب إلى الغداق ( الغراب ) والجمع غدقان . والمرقب والمرقبة : الموضع المشرف يرتفع عليه الرقيب ، والجمع مراقب .
( 4 ) الجحل : اليعسوب العظيم ، وهو في خلق الجرادة إذا سقط فإنه لا يضمّ جناحيه ، والجمع جحول وجحلان . ومعنى هذا البيت والبيت الذي سبقه أن الشاعر ، عندما كان صحيح العينين خاليا من ماء السوء ، كان نظره قويا كنظر الغراب وقد راقب فريسته من مكان عال لينقضّ عليها ، أو كنظر اليعسوب الذي ، إذا ما رأى الماء من بعيد ، سقط عليه سريعا لتناوله .
( 5 ) الزنابير : ج زنبور ذباب اليمّ اللَّسع .