الكريمة والفعال الحميد بيت منه . شذّت مساعيه وإن كانت مشهورة ، ودرست على مرور الأيّام وإن كانت جساما ؛ ومن قيّدها بقوافي الشعر ، وأوثقها بأوزانه ، وأشهرها بالبيت النادر ، والمثل السائر ، والمعنى اللطيف ، أخلدها على الدهر ، وأخلصها من الجحد ، ورفع عنها كيد العدوّ وغضّ عين الحسود .
وما جاء في الشعر كثير . وقد أفردت للشعراء كتابا ، وللشعر بابا طويلا في كتاب العرب . وذكرت هذه النّتفة في هذا الكتاب كراهية أن أخليه من فنّ من الفنون .
حسن التشبيه في الشعّر
من ذلك قول ابن الزّبير الأسديّ في الثّريّا : [ طويل ]
وقد لاح في الغور الثّريّا كأنّما * به راية بيضاء تخفق للطَّعن ( 1 )
شبّه الثّريّا حين تدلَّت للمغيب براية بيضاء خفقت للطعن .
ومن ذلك قول عنترة في الذّباب : [ كامل ]
وخلا الذّباب بها فليس بنازح * هزجا كفعل الشارب المترنّم ( 2 ) غردا يحكّ ذراعه بذراعه * فعل المكبّ على الزّناد الأجذم ( 3 )
شبّه حكَّه يده بيده برجل مقطوع الكفّين يقدح النار بعودين .
هامش
( 1 ) ورد هذا البيت في معاهد التنصيص للعباسي ص 189 طبع مطبعة بولاق سنة 1274 ه ، وفي الأغاني ( ج 15 ص 166 طبعة بولاق ) : « وقد لاح في القور » بدل : « وقد لاح في الغور » .
( 2 ) الضمير في « بها » يعود على الروضة التي تصدّي عنترة لوصفها في معلَّقته . والهزج : المصوّت .
( 3 ) غرد : من غرد الطائر إذا رفع صوته في غنائه وطرّب . والمكبّ : من أكبّ على الشيء أي أقبل عليه ولزمه . والأجذم : المقطوع اليد ؛ وقيل الذاهب الأنامل .