مروان بن عبد الواحد عن موسى بن أبي درهم عن وهب بن منبّه قال : قال ابن عبّاس : كفى بك ظالما ألَّا تزال مخاصما ، وكفى بك آثما ألَّا تزال مماريا ، وكفى بك كاذبا ألَّا تزال محدّثا بغير ذكر اللَّه تعالى :
وقال بعضهم : [ طويل ]
يموت الفتى من عثرة بلسانه * وليس يموت المرء من عثرة الرّجل
فعثرته من فيه ترمي برأسه * وعثرته بالرّجل تبرا على مهل ( 1 )
سئل بعض الحكماء عن البلاغة ، فقال : من أخذ معاني كثيرة فأدّاها بألفاظ قليلة ، أو أخذ معاني قليلة فولَّد فيها ألفاظا كثيرة .
بلغني عن أبي إسحاق الفزاريّ قال : كان إبراهيم يطيل السكوت ، فإذا تكلَّم انبسط ، فقلت له ذات يوم : لو تكلَّمت ! فقال : الكلام على أربعة وجوه ، فمنه كلام ترجو منفعته وتخشى عاقبته ، فالفضل منه السلامة ؛ ومنه كلام لا ترجو منفعته ولا تخشى عاقبته ، فأقلّ مالك في تركه خفة المؤونة على بدنك ولسانك ؛ ومنه كلام لا ترجو منفعته وتخشى عاقبته ، وهذا هو الدّاء العضال ؛ ومن الكلام كلام ترجو منفعته وتأمن عاقبته ، فهذا الذي يجب عليك نشره ؛ قال : فإذا هو قد أسقط ثلاثة أرباع الكلام .
الاستدلال بالعين والإشارة والنّصبة
( 2 ) يقال : ربّ طرف أفصح من لسان . قال أعرابيّ : [ بسيط ]
إن كاتمونا القلى ( 3 ) نمّت عيونهم * والعين تظهر ما في القلب أو تصف
هامش
( 1 ) هذان البيتان لجعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كما في العقد الفريد ( ج 2 ص 473 ) .
( 2 ) النّصبة : الحال الناطقة بغير اللفظ والمشيرة بغير اليد .
( 3 ) القلى : البغض .