تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وقال الأصمعيّ : إذا تظرّف العربيّ كثر كلامه ، وإذا تظرّف الفارسيّ كثر سكوته . قال حاتم طيء : إذا كان الشيء يكفيكه التّرك فاتركه . قال عبد اللَّه بن الحسن لابنه : استعن على الكلام بطول الفكر في المواطن التي تدعوك فيها نفسك إلى القول ، فإنّ للقول ساعات يضرّ فيها الخطأ ولا ينفع فيها الصواب . وقال إياس بن قتادة : [ طويل ]
تعاقب أيدينا ويحلم رأينا * ونشتم بالأفعال لا بالتكلَّم ( 1 )

تكلم ابن السّمّاك يوما وجارية له تسمع كلامه ، فلما دخل إليها قال : كيف رأيت كلامي ؟ قالت : ما أحسنه لولا أنّك تكثر ترداده ! قال : أردّده حتّى يفهمه من لم يفهمه ؛ قالت : إلى أن يفهمه من لم يفهمه قد ملَّه من فهمه ! . قال عيسى بن مريم : من كان منطقه في غير ذكر فقد لغا ، ومن كان نظره في غير اعتبار فقدسها ، ومن كان صمته في غير فكر فقد لها . كان العباس بن زفر لا يكلَّم أحدا حتى تنبسط الشمس ، فإذا انفتل ( 2 ) عن صلاته ضرب الأعناق وقطع الأيدي والأرجل . وكان جرير لا يتكلَّم حتى تبزغ الشمس ، فإذا بزغت قذف المحصنات . قال قتادة : مكتوب في التّوراة : لا يعاد الحديث مرتين . قال الزّهريّ : إعادة الحديث أشدّ من وقع الصّخر .

هامش
( 1 ) ورد هذا البيت في نهاية الأرب ( ج 6 ص 6 ) لمعبد بن علقمة وجاء فيه : « وتجهل أيدينا » بدلا من « تعاقب أيدينا »
( 2 ) إنفتل عن صلاته : انصرف عنها .