تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

وفي كتب العجم : أنّ أربعة من الملوك اجتمعوا فقالوا كلَّهم كلمة واحدة كأنّها رمية بسهم : ملك فارس ، وملك الهند ، وملك الروم ، وملك الصين . قال أحدهم : إذا تكلَّمت بالكلمة ملكتني ولم أملكها . وقال آخر : قد ندمت على ما قلت ولم أندم على ما لم أقل . وقال آخر : أنا على ردّ ما لم أقل أقدر منّي على ردّ ما قلت . وقال آخر : ما حاجتي إلى أن أتكلَّم بكلمة ، إن وقعت عليّ ضرّتني ، وإن لم تقع عليّ لم تنفعني . قال زبيد الياميّ ( 1 ) : أسكتتني كلمة ابن مسعود عشرين سنة : من كان كلامه لا يوافق فعله فإنّما يوبّخ نفسه . وفي كتاب كليلة ودمنة : ثلاثة يؤمرون بالسكوت : الراقي في جبل طويل ، وآكل السمك ، والمروّي ( 2 ) في الأمر الجسيم . قال بعض ( 3 ) الشعراء : [ مخلع البسيط ]

قد أفلح السالم الصّموت * كلام واعى الكلام قوت ما كلّ نطق له جواب * جواب ما يكره السكوت يا عجبا لامرىء ظلوم * مستيقن أنّه يموت
بلغني عن أبي أسامة عن ابن عون عن الحسن قال : جلسوا عند معاوية فتكلَّموا وصمت الأحنف ؛ فقال معاوية : يا أبا بحر ، مالك لا تتكلَّم ؟ قال : أخافكم إن صدقتكم ، وأخاف اللَّه إن كذبت . حدّثني محمد بن داود قال : حدّثنا الحميديّ قال : حدّثنا أبو الحكم
هامش
( 1 ) هو زبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن كعب الياميّ نسبة إلى يام بطن من همدان . أنظر تاج العروس ، المطبعة الخيرية بمصر ، 1306 ه .
( 2 ) المروّي : من روّى في الأمر ؛ يقال : روّأ بالهمزة إذا نظر فيه وتعقبه ولم يعجل بجواب .
( 3 ) هو محمد بن أبي العتاهية كما في الأغاني ( ج 3 ص 170 طبع بولاق ) وهو مذكور أيضا في ديوان والده أبي العتاهية ص 14 طبع بيروت .
عيون الأخبار — صفحة 195 | ابن قتيبة الدينوري