قال أنو شروان لبزرجمهر : متى يكون العيّ بليغا ؟ فقال : إذا وصف حبيبا . قال يونس بن حبيب : ليس لعيّ مروءة ، ولا لمنقوص البيان بهاء ، ولو بلغ يأفوخه أعنان ( 1 ) السّماء . قال بعض الشعراء : [ طويل ]
عجبت لإدلال العيّ بنفسه * وصمت الذي قد كان بالحقّ أعلما
وفي الصمت ستر للعيّ وإنما * صحيفة لبّ المرء أن يتكلَّما
قال سعيد بن العاص : موطنان لا أستحي من العيّ فيهما : إذا أنا خاطبت جاهلا ، وإذا أنا سألت حاجة لنفسي .
ذكر أعرابيّ رجلا يعيا فقال : رأيت عورات الناس بين أرجلهم ، وعورة فلان بين فكَّيه .
وعاب آخر رجلا فقال : ذاك من يتامى المجلس ، أبلغ ما يكون في نفسه أعيا ما يكون عند جلسائه .
قال ربيعة الرّأي : الساكت بين النائم والأخرس .
تذاكر قوم فضل الكلام على الصمت وفضل الصمت على الكلام ، فقال أبو مسهر : كلَّا ! إنّ النّجم ليس كالقمر ، إنّك تصف الصّمت بالكلام ، ولا تصف الكلام بالصمت .
وذّمّ قوم في مجلس سليمان بن عبد الملك الكلام ، فقال سليمان :
اللهمّ غفرا ، إنّ من تكلَّم فأحسن قدر أن يصمت فيحسن ؛ وليس من صمت فأحسن قادرا على أن يتكلَّم فيحسن .
هامش
( 1 ) اليأفوخ : الموضع الذي يلتقي فيه عظم مقدّم الرأس مع عظم مؤخره . وأعنان السماء : نواحيها .