تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

وكانوا يكرهون أن يزيد منطق الرجل على عقله ، قال : ليس هذا أريد قال : كانوا يخافون من فتنة القول ومن سقطات الكلام ما لا يخافون فتنة السكون ومن سقطات الصّمت ؛ قال : ليس هذا أريد ؛ قال : فكأنّك إنما تريد تخيّر اللفظ في حسن إفهام قال : نعم ؛ قال : إنك إن أردت تقرير حجّة اللَّه في عقول المكلَّفين ، وتخفيف المؤونة على المستمعين ، وتزيين تلك المعاني في قلوب المريدين ، بالألفاظ المستحسنة في الآذان ، المقبولة عند الأذهان ، رغبة في سرعة استجابتهم ، ونفي الشواغل عن قلوبهم ، بالموعظة الحسنة من الكتاب والسّنة ، كنت قد أوتيت فصل الخطاب ، واستوجبت على اللَّه جزيل الثواب . قال بعضهم : ما رأيت زيادا كاسرا إحدى عينيه واضعا إحدى رجليه على الأخرى يخاطب رجلا إلا رحمت المخاطب . وقال آخر : ما رأيت أحدا يتكلَّم فيحسن إلَّا أحببت أن يصمت خوفا من أن يسيء إلَّا زيادا فإنّه كلَّما زاد زاد حسنا ، وقال ( 1 ) : [ طويل ]

وقبلك ما أعييت ( 2 ) كاسر عينه * زيادا فلم تقدر عليّ حبائله
قال محمد بن سلَّام : كان عمر بن الخطَّاب إذا رأى رجلا يلجلج في كلامه قال : خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد ! . وتكلَّم عمرو بن سعيد الأشدق ، فقال عبد الملك : لقد رجوت عثرته لمّا تكلَّم ، فأحسن حتّى خشيت عثرته إن سكت . أبو الحسن قال : قال معاوية لصحار العبديّ : ما هذه البلاغة التي فيكم ؟ فقال : شيء تجيش به صدورنا ثم تقذقه على ألسنتنا ؛ فقال رجل من
هامش
( 1 ) قائل هذا البيت هو الفرزدق ، قاله لجرير من قصيدة تقع في 93 بيتا ، وقد ورد أبيات منها في العقد الفريد ( ج 4 ص 429 - 430 ) يمدح فيها سليمان بن عبد الملك أنظر قصيدته هذه في ديوان الفرزدق ص 740 وما بعدها .
( 2 ) لعل « ما » هنا مصدرية أو زائدة .