وقال حسّان فيه : [ طويل ]
إذا قال لم يترك مقالا لقائل * بملتقطات لا ترى بينها فصلا
شفى وكفى ما في النفوس فلم يدع * لذي إربة ( 1 ) في القول جدّا ولا هزلا
سموت إلى العليا بغير مشقّة * فنلت ذراها لا دنيّا ولا وغلا ( 2 )
ويقال : الصمت منام والكلام يقظة . ويقال : خير الكلام ما لم يحتج بعده إلى الكلام . ذكر العباس بن الحسن الطالبيّ رجلا فقال : ألفاظه قوالب معانيه . ومدح أعرابيّ رجلا فقال : كلامه الوبل على المحل ( 3 ) ، والعذب البارد على الظَّمأ . وقال الحطيئة : [ كامل ]
وأخذت أقطار الكلام فلم أدع * ذمّا يضرّ ولا مديحا ينفع
وكان الحطيئة يقول : إنما شعري حسب موضوع ؛ فسمع ذلك عمرو بن عبيد فقال : كذب ، ترّحه ( 4 ) اللَّه ، إنما ذلك التقوى . قيل لعمرو بن عبيد : ما البلاغة ؟ فقال : ما بلَّغك الجنّة ، وعدل بك عن النار ؛ قال السائل : ليس هذا أريد ؛ قال : فما بصّرك مواقع رشدك ، وعواقب غيّك ؛ قال السائل : ليس هذا أريد ؛ قال : من لم يحسن الاستماع لم يحسن القول ؛ قال : ليس هذا أريد ، قال : قال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : « إنّا معشر الأنبياء بكاء » ( 5 )
هامش
( 1 ) الإربة : الدهاء والحيلة .
( 2 ) الوغل : الضعيف النذل الساقط المقصّر في الأشياء .
( 3 ) الوبل : المطر الشديد . والمحل : الجدب .
( 4 ) ترّحه اللَّه : أحزنه ونغّصه .
( 5 ) بكاء : ج بكيء وهو ما قلّ كلامه خلقة .