تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
كفى بالمرء عيبا أن تراه * له وجه وليس له لسان وما حسن الرجال لهم بزين * إذا لم يسعد الحسن البيان

وقال خالد بن صفوان لرجل : رحم اللَّه أباك ، فإنّه كان يقري العين جمالا ، والأذن بيانا . وقال النّمر ( 1 ) بن تولب : [ وافر ]

أعذني ربّ من حصر وعيّ ( 2 ) * ومن نفس أعالجها علاجا ومن حاجات نفسي فاعصمنّي * فإنّ لمضمرات النّفس حاجا ( 3 )
وصف أعرابيّ رجلا يتكلَّم فيحسن فقال : [ كامل ]
* يضع الهناء مواضع النّقب ( 4 ) *

ومثله قولهم : فلان يجيد الحزّ ، ويصيب المفصل ؛ وربما قالوا : يقلّ ( 5 ) الحزّ . وقال معاوية في عبد اللَّه بن عبّاس : [ طويل ]

إذا قال لم يترك مقالا ولم يقف * لعيّ ولم يثن اللسان على هجر يصرّف بالقول اللسان إذا انتحى * وينظر في أعطافه نظر الصّقر
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 من ص 238 من الجزء الأول من هذا الكتاب .
( 2 ) الحصر : العيّ في النّطق ؛ يقال : عيي في المنطق عيّا : حصر .
( 3 ) حاجا : أصلها حاجة فحذف الهاء المنقلبة عن تاء التأنيث لكي لا يختلّ الوزن .
( 4 ) النّقب بسكون القاف وفتحها : القطع المتفرقة من الجرب ، الواحدة نقبة وهي أول ما يبدو من الجرب . وهذا العجز لدريد بن الصّمّة كما في لسان العرب مادة ( نقب ) وصدره : « متبذّلا ، تبدو محاسنه » ، والهناء : ضرب من القطران ؛ يقال : هنأ البعير فهي مهنوءة : طلاه بالهناء . وعجز هذا البيت مثل يضرب لمن يضع الشيء في موضعه فيكون ماهرا مصيبا . والمعنى أن هذا الرجل لا يتكلم إلَّا فيما يجب فيه الكلام كالذي يطلي الإبل التي أصابها الجرب فيضع الهناء مواضع النّقب . راجع العقد الفريد ( ج 2 ص 261 - 262 ) .
( 5 ) مثل يضرب في البلاغة ، إذ شبّهوا البليغ الموجز الذي يقلّ الكلام ، ويصيب الفصول والمعاني ، بالجزّار الرفيق يقلّ حزّ اللحم ويصيب مفاصله . راجع المصدر السابق ص 261 .