المرسلات عرفا . وحدّث الحسن بحديث فقال له رجل : يا أبا سعيد ، عمّن قال وما يصنع بعمّن ؟ أمّا أنت فقد نالتك موعظته ، وقامت عليك حجّته . يعلى قال : قال الأعمش : إذا رأيت الشيخ لم يطلب الفقه أحببت أن أصفعه . ابن عيينة قال : قال الأعمش : لولا تعلَّم هذه الأحاديث كنت كبعض بقّالي الكوفة . إزدحم الناس يوما على باب ابن عيينة أيام الموسم وبالقرب منه رجل من حاجّ خراسان قد حطَّ بمجمله فديس وكسر ما كان معه وانتهب كعكه وسويقه ، فقام يسير إلى سفيان يدعو ويقول : إني لا أحلّ لك ما صنعت ؛ فقال سفيان : ما يقول ؟ فقال : بعضهم : يقول لك : زدنا في السّماع رحمك اللَّه . أنشدني أبو حاتم عن الأصمعيّ للعلاء بن المنهال الغنويّ في شريك ( 1 ) : [ وافر ]
فليت أبا شريك كان حيّا * فيقصر حين يبصره شريك
ويترك من تدرّيه علينا * إذا قلنا له هذا أبوك ( 2 )
وقال آخر : [ طويل ]
تحرّز سفيان وفرّ بدينه * وأمسى شريك مرصدا للدراهم
وقال آخر ( 3 ) في شهر بن حوشب : [ طويل ]
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 8 من ص 67 من الجزء الأول من هذا الكتاب .
( 2 ) ورد هذان البيتان في صحيفة 68 من الجزء الأول من هذا الكتاب ، فانظر شرحهما هناك .
( 3 ) الشاعر عمير بن شييم التغلبي الملقب بالقطامي ، وقد تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 من ص 33 من الجزء الأول من هذا الكتاب . ومشهر بن حوشب فقيه قارىء ، من رجال الحديث ، شامي الأصل ، سكن العراق . وكان يتزيّا بزي الجند . ولي بيت المال مدة وكانت وفاته سنة 100 ه . ومن الأمثال : خريطة شهر ( والخريطة هي الكيس الذي يخرط على ما يشتمل عليه ) يضرب فيما يختزله القراء والفقهاء من خرائط الودائع وأموال الناس . قيل إن شهرا باع دينه مقابل الأجر الذي يتقاضاه لقاء ولايته على بيت المال ، إذ كان راتبه يرسل إليه في خريطة . أنظر ترجمته وبيته المذكور في الأعلام ج 3 ص 178 .