تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
نافع عن ابن عمر قال : العلم ثلاثة : كتاب ناطق ؛ وسنة ماضية ؛ ولا أدري .

الكتب والحفظ

حدّثني إسحاق بن إبراهيم قال : حدّثني قريش بن أنس قال : سمعت الخليل بن أحمد يقول : اسلم من الوحدة ، فقيل له : قد جاء في الوحدة ما جاء ، فقال : ما أفسدها للجاهل ! . قال بعض الشعراء في قوم يجمعون الكتب ولا يعلمون : [ طويل ]
زوامل ( 1 ) للأسفار لا علم عندهم * بجيّدها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدري المطيّ إذا غدا * بأحمالها أرواح ما في الغرائر ( 2 )

قال يحيى بن خالد : الناس يكتبون أحسن ما يسمعون ، ويحفظون أحسن ما يكتبون ، ويتحدّثون بأحسن ما يحفظون . قال الشّعبيّ : لو أن رجلا حفظ ما نسيت كان عالما ، ووصف رجل رجلا فقال : كان يغلط في علمه من وجوه أربعة : يسمع غير ما يقال له ، ويحفظ غير ما يسمع ، ويكتب غير ما يحفظ ، ويحدّث بغير ما يكتب . قيل لأبي نواس : قد بعثوا إلى أبي عبيدة والأصمعيّ ليجمع بينهما ، فقال : أمّا أبو عبيدة فإن أمكنوه من شقره ( 3 ) قرأ عليهم أساطير الأوّلين ؛ وأما الأصمعيّ فبلبل في قفص يطربهم بنغماته .

هامش
( 1 ) الزّوامل : ج زاملة وهي التي يحمل عليها من الإبل وغيرها .
( 2 ) الغرائر : ج غرارة وهي ما يحمل فيه التبن ونحوه .
( 3 ) الشّقر : الكذب ، وفى المثل : « جاء بالشّقر والبقر » أي جاء بالكلام المغيّر عن وجه الصدق .