تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فصرت أذلّ من معنى دقيق * به فقر إلى فهم جليل

كان يقال : إذا أردت أن تكون عالما فاقصد لفنّ من العلم ، وإذا أردت أن تكون أديبا فخذ من كل شيء أحسنه . قال إبراهيم ( 1 ) بن المهديّ : [ بسيط ]

قد يرزق المرء لم تتعب رواحله * ويحرم الرّزق من لم يؤت من تعب مع أنني واجد في الناس واحدة * الرزق أروغ شيء عن ذوي الأدب وخلَّة ليس فيها من يخالفني * الرزق والنّوك مقرونان في سبب ( 2 ) يا ثابت العقل كم عاينت ذا حمق * الرّزق أغرى به من لازم الجرب

قال أنو شروان للموبذ ( 3 ) : ما رأس الأشياء ؟ قال : الطبيعة النقيّة تكتفي من الأدب برائحته ومن العلم بالإشارة إليه ، وكما يذهب البذر في السّباخ ( 4 ) ضائعا ، كذلك الحكمة تموت بموت الطبيعة ، وكما تغلب السّباخ طيّب البذر إلى العفن ، كذلك الحكمة تفسد عند غير أهلها ؛ قال كسرى ؛ قد صدقت وبحق قلَّدناك ما قلَّدناك . قال بعض السلف : يكون في آخر الزمان علماء يزهّدون في الدنيا ولا يزهدون ، ويرغَّبون في الآخرة ولا يرغبون ، ينهون عن غشيان الولاة ولا ينتهون ، يقرّبون الأغنياء ويباعدون الفقراء ، وينقبضون عند الحقراء ، وينبسطون عند الكبراء : أولئك الجبّارون أعداء الرحمن .

هامش
( 1 ) إبراهيم بن المهديّ أخو هارون الرشيد ، ليس في أولاد الخلفاء قبله أجود منه شعرا ، توفي سنة 224 ه . الأعلام ج 1 ص 59 - 60 .
( 2 ) السّبب : الحبل .
( 3 ) المؤبذ بضم الميم وفتح الباء ومثله الموبذان : حاكم المجوس وكاهنهم ، فارسية معرّبة ، والجمع موابذة .
( 4 ) السّباخ : ج سبخة وهي أرض ذات نزّ وملح .