تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

ما نزل . قالوا : كيف ؟ قال : أرى أشياء تقضى وعهودا تنبذ . قال : وقرأت عليه سورة الأحزاب فقال : كأنها ليس بتامّة . حدّثني محمد بن عبيد قال : حدّثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : قال ابن مسعود : ( حم ) ديباج القرآن ، قال : وزاد فيه مسعر ( 1 ) ، قال عبد اللَّه : إذا وقعت في آل ( حم ) وقعت في روضات دمثات ( 2 ) أتأنّق فيهنّ . حدّثني شيخ لنا عن المحاربيّ قال : حدّثنا بكر بن حنيس عن ضرار بن عمرو عن الحسن قال : قرّاء القرآن ثلاثة : رجل اتّخذه بضاعة ينقله من مصر إلى مصر ، يطلب به ما عند الناس ؛ وقوم حفظوا حروفه ، وضيّعوا حدوده ، واستدرّوا به الولاة ، واستطالوا به على أهل بلادهم - وقد كثّر اللَّه هذا الضّرب في حملة القرآن لا كثّرهم اللَّه - ورجل قرأ القرآن فبدأ بما يعلم من دواء القرآن فوضعه على داء قلبه ، فسهر ليله وهملت عيناه ، تسربلوا ( 3 ) الخشوع ، وارتدوا بالحزن ، وركدوا في محاريبهم ، وجثوا في برانسهم ( 4 ) ، فبهم يسقي اللَّه الغيث ، وينزل النّصر ، ويرفع البلاء ، واللَّه لهذا الضّرب في حملة القرآن أقلّ من الكبريت الأحمر . روى الحارث الأعور عن عليّ عليه السلام عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : كتاب اللَّه فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تشبع منه العلماء ولا

هامش
( 1 ) هو مسعر بن كدام العامريّ ، وقد تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 من ص 318 من الجزء الأول من هذا الكتاب .
( 2 ) دمثات : سهلة ليّنة .
( 3 ) المقام هنا يقضي الإفراد وليس الجمع بواو الجماعة وذلك لقوله : « ورجل قرأ القرآن الخ » .
( 4 ) البرانس : ج برنس وهو قلنسوة طويلة كانت تلبس في صدر الإسلام ، وكل ثوب رأسه ملتزق به .