ويقال : أربع لا يأنف منهنّ الشريف : قيامه عن مجلسه لأبيه ، وخدمته لضيفه ، وقيامه على فرسه وإن كان له مائة عبد ، وخدمته العالم ليأخذ من علمه . قيل لعطاء بن مصعب : كيف غلبت على البرمكة وعندهم من هو آدب منك ؟ قال : ليس للقرباء ظرافة الغرباء ، كنت بعيد الدار ، غريب الاسم ، عظيم الكبر ، صغير الجرم ، كثير الالتواء ، شحيحا بالإملاء ؛ فقرّبني إليهم تباعدي منهم ، ورغَّبهم فيّ رغبتي عنهم . قال أبو يعقوب الخريميّ ( 2 ) : تلقّاني سعيد بن وهب مع طلوع الشمس فقلت : أين تريد ؟ قال : أدور لعلَّي أسمع حديثا حسنا ، ثم تلقّاني أنس بن أبي شيخ فقلت : أين تريد ؟ قال : عندي حديث حسن فأنا أطلب له إنسانا حسن الفهم حسن الاستماع ، قلت : حدّثني به ، قال : أنت حسن الفهم سيّء الاستماع ، وما أرى لهذا الحديث إلا إسماعيل بن غزوان . وقال الطائيّ في نحو هذا : [ وافر ]
عيون الأخبار — صفحة 144
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٤٤
إذا تلاقى الفيول ( 1 ) وازدحمت * فكيف حال البعوض في الوسط ؟
وقال ابن الرّقاع : [ كامل ]
ولقد أصبت من المعيشة لذّة * ولقيت من شظف الخطوب شدادها
وعلمت حتّى لست أسأل عالما * عن حرف واحدة لكي أزدادها
وكنت أعزّ عزّا من قنوع * تعوّضه صفوح من ملول
هامش
( 1 ) الفيول : ج فيل .
( 2 ) في الأصل : الخزيمي بالزاي وهو تصحيف ، وقد تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 5 من ص 131 من الجزء الأول من هذا الكتاب . وسبق وذكره ابن قتيبة في ص 5 من هذا الجزء بالراء وليس بالزاي .