للناس فحوائج الناس كثيرة . قال إبّقراط : العلم كثير ، والعمر قصير ، والصنعة طويلة ، والزمان جديد ، والتجربة خطأ . قال المسيح عليه السلام : إلى متى تصفون الطرنف للمدلجين ، وأنتم مقيمون مع المتحيّرين ؟ إنما ينبغي من العلم القليل ، ومن العمل الكثير . قال سلمان : لو حدّثت الناس بكلّ ما أعلم لقالوا رحم اللَّه قاتل سلمان . كان يقال : لا تقل فيما لا تعلم فتتّهم فيما تعلم . وكان يقال : العلم قائد ، والعمل سائق ، والنّفس حرون ، فإذا كان قائد بلا سائق بلدت وإذا كان سائق بلا قائد عدلت يمينا وشمالا ، فإذا اجتمعا أنابت طوعا وكرها . قال أيّوب : لا يعرف الرجل خطأ معلَّمه حتّى يعرف الاختلاف . ويقال : غريزة العقل أنثى وما يستفاد من العلم ذكر ولن يصلحا إلَّا معا . قال المسيح عليه السلام : إن أبغض العلماء إلى اللَّه رجل يحبّ الذّكر بالمغيب ، ويوسّع له في المجالس ، ويدعى إلى الطعام ، وتفرغ له المزاود ( 1 ) ، بحقّ أقول لكم : إنّ أولئك قد أخذوا أجورهم في الدنيا ، وإنّ اللَّه يضاعف لهم العذاب يوم القيامة . لما دلَّي زيد بن ثابت في قبره قال ابن عبّاس : من سرّه أن يرى كيف ذهب العلم فهكذا ذهاب العلم . ويقال : إذا أردت المحبة من اللَّه فكن عالما كجاهل . وقال بعض الشعراء في تلاقي العلماء : [ منسرح ]
عيون الأخبار — صفحة 143
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٤٣
هامش
( 1 ) المزاود : ج مزود وهو وعاء الزاد .