تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
اعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي * ينفعك قولي ولا يضررك تقصيري

كتب رجل إلى أخ له : إنّك قد أوتيت علما فلا تطفئنّ نور علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم . وقال بعض الحكماء : لولا العلم لم يطلب العمل ، ولولا العمل لم يطلب العلم ، ولأن أدع الحقّ جهلا به أحبّ إليّ من أن أدعه زهدا فيه . وقال مالك بن دينار : إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلَّت موعظته عن القلوب كما يزلّ القطر عن الصّفا . ( 1 ) ونحوه قول زياد : إذا خرج الكلام من القلب وقع في القلب ، وإذا خرج من اللسان لم يجاوز الآذان . ويقال : العلماء إذا علموا كملوا ، فإذا عملوا شغلوا ، فإذا شغلوا فقدوا ، فإذا فقدوا طلبوا فإذا طلبوا هربوا . قال الحسن : ما أحسن الرجل ناطقا عالما ومستمعا واعيا وواعيا عاملا . وقال ابن مسعود : إني لأحسب الرّجل ينسى العلم بالخطيئة يعملها . وقال ابن عبّاس : إذا ترك العالم قول لا أدري أصيبت مقاتله . وقال يزيد بن الوليد بن عبد الملك : [ متقارب ]

إذا ما تحدّثت في مجلس * تناهى حديثي إلى ما علمت ولم أعد علمي إلى غيره * وكان إذا ما تناهى قصرت

وقال آخر ( 2 ) : [ طويل ]

إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده * أطال فأملى أم تناهى فأقصرا ويخبرني عن غائب المرء فعله * كفى الفعل عما غيّب المرء مخبرا
قال عمر بن الخطَّاب : لا أدركت لا أنا ولا أنت زمانا يتغاير الناس فيه
هامش
( 1 ) الصّفا : ج صفاة وهي الحجر الصّلد الضخم .
( 2 ) هو زيادة بن زيد كما في أدب الدنيا والدين ص 66 .
عيون الأخبار — صفحة 141 | ابن قتيبة الدينوري