إن أولى حاجات الصغار في هذه المرحلة الحساسة هي الشعور بالأمن والطمأنينة ، ولهذا
فهم يتلمسون خطاهم نحو المحيط الدافئ المفعم بالحنان والحب ، وأن ما يثير فزعهم
ورعبهم هو رؤيتهم مظاهر العنف أو النزاع في المنزل ، الذي ينبغي أن يكون عشا
دافئا يضم قلوبهم الصغيرة ويلفها بالعطف والمحبة والصفاء .
إن الطفل ليشعر بالألم يعتصر قلبه لدى رؤية والده وهو يصرخ أو لدى رؤية أمه وهي
تنتحب ، وكم رأينا بعضهم يشكو ذلك بالرغم من سنه الصغيرة التي قد لا تتجاوز الأربع
أو الخمس سنوات ، ومع ذلك فهو يتمتم : ليتني لم أكن موجودا . . ليتني كنت ابنا
لفلان . . وغير ذلك .
إن النزاع في الحياة الزوجية هو بمثابة خنجر مسموم يطعن قلب الطفل ويسبب له آلاما
مبرحة ، وعندها تنطفئ آماله وتنتهي أحلامه .
مسألة الانفصال :
قد تصل الأمور في نظر أحد الزوجين أو كلاهما إلى الطريق المسدود ويحدث الطلاق ،
وعندما ينفرط عقد الأسرة ويذهب كل في طريقه في حين يقف الأطفال في مفترق الطريق لا
يعرفون أين ستكون وجهتهم ومع من يذهبون ! عيونهم على الأب وقلوبهم مع الأم ، وفي
تلك اللحظة المشؤومة ، لحظة الطلاق ، يحدث ذلك التمزق العاطفي في أعماق الأطفال .
ولا يقتصر الطلاق والانفصال بين الزوجين فقط ، بل إن الأمر يتعدى إلى الأطفال
أيضا ، فلا بد أن يعرف الوالدان بأن شيئا قد مس العلاقة بينهما وبين أبنائهما ،
ولا بد أن يشعر الأب أو الأم بأن أطفالهما لم يعودا ملكا خاصا بهما فلكل نصيبه
في ذلك . أما الأطفال فإنهم ينتظرون لقاءهم مع الوالدين كما لو كانوا في مهمة رسمية
، حيث تتولى المحاكم ترتيب هكذا لقاءات . ولا ينبغي أن نعتبر ذلك أمرا طبيعيا لدى
الطفل يمر دون أن يحدث آثاره في نفسيته ، بل لا بد وأن تظهر في المستقبل .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 149
مساهمون: علي القائمي
ص١٤٩