الآثار النفسية :
ليس من الإنصاف أن يحترق الأطفال بنار نزاعاتكم ، وليس من العدل أبدا أن يشعروا
بالمرارة والحرمان وهم في هذه السن المبكرة حيث كل شئ بالنسبة لهم هو مجرد عالم
وردي جميل وأطياف ملونة .
إن الأطفال الذين ينشأون في أسرة مضطربة قلقة يسودها النزاع لا بد وأن يشبوا
مهزوزين نفسيا ، يطل من عيونهم البريئة إحساس بالرعب وشعور بالحرمان حتى لو حاول
الوالدان تقديم النصائح لهم فإن ذلك سوف يكون عديم الجدوى .
الابتعاد عن الأم :
ربما يتحمل الطفل بعده عن والده ، أما أن يجد نفسه بعيدا عن أمه ، ذلك الحضن
الدافئ والصدر الحنون ، فإن ذلك سيكون بالنسبة له كارثة لا يمكن تحملها أبدا ،
ذلك أن الطفل يهرع إلى أحضان أمه لدى أقل إحساس بالخطر وعندها يشعر بالأمن
والطمأنينة تغمران قلبه . وعندما يواجه الطفل عدوانا ما فإنه يسرع باللجوء إلى
والدته وتقديم شكواه ضد ذلك الظلم الذي حاق به ، إذن لا يمكن للطفل أن يتحمل بعده
عن أمه وافتقاده لحنانها ، ولو حصل ذلك جراء حادث ما فإنه سوف يعكس في نفسه
آثارا وتراكمات ومضاعفات تؤثر تأثيرا بالغا في تكوينه الأخلاقي والروحي .
ولقد أثبتت الدراسات بأن أكثر من 80 % من الاضطرابات العاطفية والنفسية لدى الأطفال
أنما نشأت بسبب بعدهم أو فقدهم لأمهاتهم سواء أكان موتا أو طلاقا بل وحتى سفرا
طويلا .
نعم . إن المشكلة الكبرى هي الطلاق ، ذلك أنها تحرم الطفل من ذلك النبع الفياض
بالحب والحنان .
وإنه لنوع من الأنانية أن يسعى كل من الزوجين إلى حل مشكلاتهما عن طريق الطلاق دون
أن يحسبا أي حساب للمشاكل المعقدة التي سوف تواجه أطفالهما من جراء ذلك .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 150
مساهمون: علي القائمي
ص١٥٠