الفصل الرابع
الأطفال
يعتبر الجانب العاطفي من أعظم الجوانب في علاقة الطفل بوالديه ، والطفل لا يمكن
اعتباره فردا عاديا من أفراد المجتمع يمكن التعامل معه بطريقة عادية ، إنه أمانة
إلهية أودعها الله الوالدين ، ولذا فإن من واجبهما قبول هذه الأمانة العظيمة
وتحملهما المسؤولية في ذلك .
إن الزواج ومن ثم إنجاب الأطفال لا يمكن اعتباره فخرا للمرء ، وإذا كان هناك ما
يفتخر به فهو تربية هؤلاء الأطفال تربية حسنة وتقديمها إلى المجتمع كأفراد صالحين
لائقين بمقامهم كخلفاء لله في الأرض .
ويعتبر المحيط العائلي أفضل وأعظم مدرسة لتربية النشء حيث يتلقى فيها الأطفال أولى
دروس الحياة ، في حين يتحول سلوك الوالدين وتصرفاتهم ومواقفهم إلى نماذج ملهمة لهم
، ولذا فإن كل يوم يمر عليهم هو في الحقيقة درس لهم ، ولذا فإن على الوالدين مراعاة
هذا الجانب والابتعاد عن كل ما يسيء إلى هذا الجو ومراقبته فكريا وأخلاقيا .
الطفولة والمحيط العائلي :
يعتبر الأطفال الأسرة عالمهم الكبير ودنياهم الواسعة حيث يسبحون في عوالمهم
الزاخرة بالأماني والأحلام الوردية ، ولذا فإن الأسرة بالنسبة للطفل تعتبر القاعدة
الأساسية للانطلاق نحو المستقبل ، وفيها تتحدد توجهاته وترتسم ملامح شخصيته .
فإذا حصل اضطراب في محيط الأسرة انعكست آثاره مباشرة في نفس
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 147
مساهمون: علي القائمي
ص١٤٧