ولا يمكن للطفل أبدا أن يغفر لوالديه ما سبباه له من بؤس وحرمان .
الضياع :
ينشد الأطفال بطبعهم وفطرتهم المكان الآمن المفعم بالاستقرار لكي ينموا ويكبروا ،
فهناك إحساس فطري بالخطر ، ولذا فإنهم يجدوا الطمأنينة في أحضان والديهم .
أما عندما يحدث الطلاق وينفرط عقد الأسرة فإنه يغمرهم إحساس بالضياع ، يجتاح تلك
القلوب الصغيرة ، وعندها يجد الأطفال أنفسهم بلا معين وتملئ نفوسهم بمشاعر المهانة
والاذلال ، ذلك أن أيا كان من الناس لا يمكن أن يحل مكان الأم أو الأب في رعايتهم
والعطف عليهم وتربيتهم التربية اللائقة .
وإنه نوع من القسوة عندما يقدم الزوجان على الطلاق وتدمير ذلك العش الدافئ الذي
ينعم به أطفالهم وتشريدهم هنا وهناك وتعريضهم إلى خطر الضياع والانحراف .
إن على المرء أن لا يكون أنانيا في بحثه عن الراحة والاستقرار فيحل مشاكله بطريقة
مدمرة تنشأ عنها مشكلات عديدة له ولغيره ممن لم يرتكبوا ذنبا في ذلك .
الأبوة :
ما الذي حدا بك - أيها الأب المحترم - لكي تفقد صبرك وتحملك فتقدم على الطلاق ؟ هل
تظن بأن مشاكلك قد انتهت أو أنك وجدت الحل الجذري والنهائي لكل متاعبك ؟ أما تفكر
في المستقبل ؟ وهل أن هذه الدنيا تستأهل كل ذلك ؟ تستأهل التضحية بأطفالك الذين
تتركهم يتلقون تلك الصدمة حيارى ينظرون إلى المستقبل بعيون قلقة وقلوب خائفة .
إن الرجولة لتتناقض مع هكذا عمل ، كما أن الأبوة المخلصة الحقة تتنافى معه . إنها
تفترض العكس ، تفترض التضحية والصبر من أجل حماية الصغار وتربيتهم لكي ينشأوا
رجالا صالحين .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 151
مساهمون: علي القائمي
ص١٥١