وأنت أيتها الأم :
هل تنسجم أمومتك مع تركك أطفالا هم في أمس الحاجة إليك وإلى عطفك وحبك . إن سمو
الأمومة وعلو مقام الأم هو أكبر من ذلك ، أكبر من جميع الآلام والمصائب ، من جميع
المحن والمتاعب ، فالأطفال ينظرون إلى أمهم كحضن دافئ ينشدون فيه كل ما ينشدونه من
المحبة والعطف والحنان .
فالأم لا تغذي أطفالها اللبن فقط بل تغذيهم الحب والعاطفة ، وهي مسألة تحتل
الأولوية في ذلك . وفي مقابل هذه الأهمية وهذه المسؤولية فإن على المرأة أن تنهض
بدورها متجاوزة جميع المشاكل والعقبات . وعلى الأم أن يكون همها الأول هو مستقبل
أطفالها ، فالأمومة هي المدرسة الأولى والمهمة في تربية الطفل وتعليمه المبادئ
والأسس التي ينطلق منها نحو المستقبل المشرق .
حديث أخير :
وحديثنا الأخير هنا هو مع أولئك الذين أدت ظروف الطلاق إلى أن يحلوا مكان الأب
أو الأم في رعاية الصغار . عليهم ألا يعتبروا هؤلاء الضحايا مجرد مزاحمين . .
عليهم ألا يفرقوا في معاملتهم أسوة بأبنائهم . . إنهم في الحقيقة أمانة إلهية في
أعناقهم . . إنهم أطفالهم ، فقدوا عشهم فلجأوا إليكم ينشدون ما افتقدوه من الدفء
والحنان .
إن الله سبحانه قد أمرنا بالإحسان إلى أسرانا في الحروب فكيف بهؤلاء الأطفال
الأبرياء ؟ !
إن ضربهم أو إهانتهم ستكون عميقة الأثر في نفوسهم الغضة وقلوبهم الطرية إنهم أمانة
الله في أعناقكم وأنتم مسؤولون عنها يوم القيامة ، فأدوا إليهم حقوقهم في المحبة
والعطف والأمان .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 152
مساهمون: علي القائمي
ص١٥٢