الطفل وروحه ، وما أكثر الأطفال الذين ذهبوا ضحية للنزاعات الزوجية ، ذلك أن عدم
الاستمرار والاضطراب يدمر أول ما يدمر شعور الأطفال بالأمن ويزرع في قلوبهم الخوف
، الأمر الذي يزلزل شخصيتهم ، وبالتالي يعرضهم إلى الضياع .
إن مرحلة الطفولة هي أحلى وأجمل المراحل في حياة الإنسان ، وأنه مما يدعو إلى
الأسف أن يقوم الوالدان ، ومن خلال نزاعاتهما ، بالإساءة إلى أطفالهم والقضاء على
تلك البسمات البريئة التي ترتسم على شفاههم ليحل محلها القلق والخوف والضياع .
النموذج السيء :
يتعلم الأطفال منا أولى دروس الحياة ، كما تعتبر حياة الأسرة بالنسبة لهم مدرسة
يتعلمون فيها كل شئ ، حيث تتراكم في نفوسهم القيم والمواقف والمشاعر والعواطف من
خلال سلوكنا وتصرفاتنا ، ولذا فإننا سنكون نماذج وأمثلة يقتدون بها ويقلدونها ، حتى
لو حاولنا منعهم عن ذلك . وفي هذه السن الحرجة فإن الأطفال سيكونون أشبه بأجهزة
تسجيل دقيقة تضبط كل أقوالنا ومواقفنا ولذا فإننا سنكون نماذج سيئة إذا أسأنا
التصرف قولا وعملا .
إن الحياة الزوجية التي يسودها الاضطراب والنزاع وعدم الاستقرار ستخلق أطفالا
مضطربين ومهزوزين نفسيا ، وفي هذه الحالة يتحمل الوالدان مسؤولية ما ينشأ عن ذلك
من أضرار في بناء وتكوين شخصية أبنائهم .
آلام الاضطراب :
يعاني الأطفال الذين يترعرعون في محيط مضطرب آلاما عنيفة ، فتختفي تلك النظرات
البريئة والابتسامات المشرقة ليحل محلها إحساس بالحزن الممزوج بالخوف والقلق
والدموع ، ولهذا يرتفع صوت الأطفال بالبكاء كلما اشتعل النزاع بين الوالدين ، إن
حركاتهم هي بمثابة استغاثة للخلاص من الخطر المحدق بهم .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 148
مساهمون: علي القائمي
ص١٤٨