تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
السابقة على العقد الاجتماعي وهي الحقوق الطبيعية وغيرها من البحوث الأخرى ، فإنّ هذه الأبحاث أيضاً كلّها تؤدّي إلى تقرير حقّ حاكميته تعالى . أمّا البحث في الأغراض فقد اختلفت فلاسفة الاجتماع البشري في تحديده ، فمنهم مَن جَعل الغرض من الحكم والتدبير السياسي هو التربية الأخلاقية للأفراد وعرّف المدينة الفاضلة بذلك وهم قاطبة الفلاسفة والحكماء ، سواء في العهد القديم أو فترة العهد الإسلامي ، فلم يحصروا كمال الأفراد في الجانب المادي ، بل أخذوا بعين الاعتبار الكمالات الروحية . وقد برهن في الحكمة العملية أنّ الكمال الخُلُقي والعدالة الخُلُقية أُسُّها الذي تنطلق منه هو عبوديّة الإنسان لخالقه هي الحاجز عن ظهور طابع الأخلاق الوحش الكاسر على الإنسان ; فَعلى هذا التقرير لغاية الحكم والتدبير السياسي يتقرّر جليّاً حقّ حاكميّته تعالى . ومنهم مَن جعل الغرض من الحكم والتدبير هو الوصول للرفاه المادي ، إلاّ أنّ سرعان ما تبيّن في أبحاث الفلسفة الاجتماعية أنّ هذه النظرية تؤدّي إلى " اللّاعدالة " وحاكميّة أصحاب الثروة على مقدّرات أفراد المجتمع وعلى حساب حقوق الجميع . والسبب المكتشف لهذه النتيجة والظاهرة هو إطلاق الرغبة المادية للأفراد من دون حاجز داخلي في أعماق كلّ فرد وقصور العقوبة القانونية عن إقامتها لذلك الحاجز . وأمّا البحث عن البنية التحتية للعقد الاجتماعي وهي الحقوق الطبيعية ، فقد تبيّن في ما مضى تقرير حقّ حاكميّته تعالى بلحاظ مبدئية الطبيعة لتوليد الحقّ . ثمّ إنّ هناك كلمة جامعة حول مبدئية العقد الاجتماعي لتوليد الحقّ وهي ما أشار إليه الحقوقيّون والقانونيّون في التقنين الوضعي من أنّ هناك تنازعاً بين المذهب العقلي والفردي في التقنين .
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 69 | الشيخ محمد السند / محمد حسن الرضوي / مصطفى الإسكندري