وهذه الظاهرة الأخيرة في عالم السياسة والحكومات تؤكّد وتوضّح ماهيّة الفعل الأصلي للحاكم والحكومة والسلطان والقدرة وأنها التدبير والإدارة والنظم وترسيم خطط العمل ; نعم لا نريد من ذلك تخصيص ذلك الفعل بالسلطة التنفيذية في مقابل السلطة التشريعية والقضائية حسب التقسيم والمصطلح المعاصر ، بل ما يشمل ذلك ، إلاّ أنّه لا بدّ من التمييز بين وظائف العامّة ووظائف أجزاء وأعضاء النظام الاجتماعي السياسي وبين الفعل والوظيفة الأصلية للحاكم والحكومة .
ولتقريب الفكرة نذكر هنا المثال وهو مثال المخّ والدماغ وبقية أعضاء البدن ، سواء أعضاء القوّة الهاضمة أو أعضاء الحركة الدمويّة والعضلات أو أعضاء الإدراكات الحسّية ، فإنّ المخّ يدير ويدبّر كلّ تلك الأعضاء حتى إنّه لو فرض توقّف بعض خلايا الدماغ لتسبّب ذلك في توقّف أعمال جزء تلك الأعضاء وعطالها ، مع أنّ وظيفة الهضم والحركة والإدراك لا يقوم بها الدماغ مباشرة .
ومن سياسات الدول في عصر الحديث التركيز على الفعل الأصلي للحكومة وهو الحكم والحاكميّة والتخلّي عن الأفعال الثانوية لها وإن كانت هي وظائف عامّة ويطلقون على النمط الأول من الفعل - الذي هو ماهية الحكم - فعل الحاكميّة والنظارة والرقابة ويرغّب الباحثون في علم الإدارة والقانون والسياسة اتّساع مرافق الحكومة ومؤسّساتها من هذا الجانب ، إذ كلّ ما اتسعت رقابتها وإشرافها سبّب ذلك تحكيماً للقانون بنطاق واسع .
ومن جملة التوسّع في هذا الجانب أيضاً التوسّع في السلطة القضائية ، بل تعدّ من أبرز محاور الفعل الأول وهو الحاكميّة ومن هنا يظهر سرّ التعبير عن القضاء في روايات نصب الفقهاء بجعل الحاكم " إني جعلته حاكماً " .
ومنه يظهر عمومية حاكميّة الفقيه نيابة عن المعصوم بنصبه قاضياً ، أي بالإلتفات إلى النكتة المزبورة .
أمّا الفعل الثاني فيطلقون عليه فعل التصدّي والقيام بالخدمات العامّة
و
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 50
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٠