تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الباحث عن ذلك الموضوع . فهيهنا يكون الدور لأهل الخبرة والإختصاص العلمي في علوم الموضوعات المختلفة دون اللغويين ; إذ منتهى دورهم هو تحديد الارتباط بين اللفظ وأصل المعنى ; وأمّا البحث في ذات المعنى في نفسه فليس ذلك من شأنهم . ومراعاة هذه المرحلة بمكان من الأهميّة في عملية الاستنباط والاستظهار من الأدلّة ; إذ يتمّ تحديد موضوع الأدلّة بمداقّة تامّة ، فلا يقع الخلط في مفاد الأدلّة ولا يعطف فيه إلى غير ما سيقت له . ( وتسمّى بالحقيقة التكوينية أو الماهويّة ) الثالثة : تحديد الحقيقة الشرعية أو ما هو بمنزلتها من تصرّفات الشارع وقيوده الموجبة لتضييق أو توسعة المعنى . ( وتسمّى بالحقيقة الشرعية ) الرابعة : تحديد المعنى الإستعمالي الذي وقع في الأدلّة . الخامسة : استقصاء الألفاظ المختلفة ذات المعاني المتعدّدة الواردة في لسان الدليل ( وتسمّى بتحديد المعنى الجدّي ) ومن حيث الترتيب تراعى المرحلة الأولى أوّلاً ، ثمّ الرابعة ، ثمّ الخامسة ، ثمّ الثانية والثالثة ; وذلك لأنّ المراحل الأولى والرابعة والخامسة إنّما توصل الباحث إلى بدايات حدود المعنى من دون أن يقتحم أرض المعنى ويلج فيه بعمق وهذا بخلاف المرحلة الثانية والثالثة . وعلى ضوء ذلك فلا بدّ من الالتفات في المقام إلى أنّ موضوع البحث - وهو الحكم بمعنى القيادة والولاية وصلاحيّة الرئاسة - لا بدّ من تحديد كنه معناه تحليلاً وتركيباً كي لا يقع الخلط بينه وبين موضوعات أخرى متّصلة بشكل آخر بأعمال الحكومة والدولة ، فنقول : إنّ المعروف لدى الحكماء في باب الحكمة العملية تعريف الحكم وفعل الحكومة بتدبير سياسة المدن وفق ضوابط وقوانين مقرّرة وأهداف وغايات مرسومة وتعيين القرارات وترسيم الخطط والمسارات والبرامج لإدارة والرقي