الباحث عن ذلك الموضوع . فهيهنا يكون الدور لأهل الخبرة والإختصاص العلمي في علوم الموضوعات المختلفة دون اللغويين ; إذ منتهى دورهم هو تحديد الارتباط بين اللفظ وأصل المعنى ; وأمّا البحث في ذات المعنى في نفسه فليس ذلك من شأنهم .
ومراعاة هذه المرحلة بمكان من الأهميّة في عملية الاستنباط والاستظهار من الأدلّة ; إذ يتمّ تحديد موضوع الأدلّة بمداقّة تامّة ، فلا يقع الخلط في مفاد الأدلّة ولا يعطف فيه إلى غير ما سيقت له . ( وتسمّى بالحقيقة التكوينية أو الماهويّة )
الثالثة : تحديد الحقيقة الشرعية أو ما هو بمنزلتها من تصرّفات الشارع وقيوده الموجبة لتضييق أو توسعة المعنى . ( وتسمّى بالحقيقة الشرعية )
الرابعة : تحديد المعنى الإستعمالي الذي وقع في الأدلّة .
الخامسة : استقصاء الألفاظ المختلفة ذات المعاني المتعدّدة الواردة في لسان الدليل ( وتسمّى بتحديد المعنى الجدّي )
ومن حيث الترتيب تراعى المرحلة الأولى أوّلاً ، ثمّ الرابعة ، ثمّ الخامسة ، ثمّ الثانية والثالثة ; وذلك لأنّ المراحل الأولى والرابعة والخامسة إنّما توصل الباحث إلى بدايات حدود المعنى من دون أن يقتحم أرض المعنى ويلج فيه بعمق وهذا بخلاف المرحلة الثانية والثالثة .
وعلى ضوء ذلك فلا بدّ من الالتفات في المقام إلى أنّ موضوع البحث - وهو الحكم بمعنى القيادة والولاية وصلاحيّة الرئاسة - لا بدّ من تحديد كنه معناه تحليلاً وتركيباً كي لا يقع الخلط بينه وبين موضوعات أخرى متّصلة بشكل آخر بأعمال الحكومة والدولة ، فنقول :
إنّ المعروف لدى الحكماء في باب الحكمة العملية تعريف الحكم وفعل الحكومة بتدبير سياسة المدن وفق ضوابط وقوانين مقرّرة وأهداف وغايات مرسومة وتعيين القرارات وترسيم الخطط والمسارات والبرامج لإدارة والرقي
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٨