تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الوظائف ذات الطابع العامّ ، فإنّه تابع لحقيقة فعل الحكم والحاكميّة ولك أن تقول : إنّ الفعل الثاني مورد وموضوع للفعل الأول ، فالفعل الأول حكم والفعل الثاني موضوع له . ثمّ إنّه بعد تقرير ماهيّة فعل الحكم الأصلية واختلافها عن وظائف واجبات النظام الاجتماعي يتمّ على ضوئها التفرقة بين الأدلة المتعرّضة للولاية والصلاحيّة القانونية والأدلّة المتعرّضة لوظائف النظام . هذا وهناك حيثية أخرى هامّة في ماهيّة الوظائف العامّة التي تقوم بها الدولة أو الحكومة والحاكم والوالي وهي أنّ تلك الأفعال التي من قبيل القضاء وتجييش الجيوش والإعداد العسكري أو القيام بالخدمات العامّة لحاجيات الناس ورفاههم ، كالصحّة والتعليم والضمان الاجتماعي وتأمين وسائل وأدوات المعيشة الضرورية من الماء والكهرباء يشتمل وجودها على حيثيتين : حيثية الفاعلية وحيثية الانفعال والمطاوعة وشأنها في ذلك شأن بقية الأفعال ولذلك جرت في هيئات المواد هيئة دالّة على حيثية الفاعلية في وجود المادّة وهيئة دالّة على حيثية المطاوعة والقبول في وجود المادّة . والحال في أفعال ووظائف الحكومة والحاكم كذلك ، فإنّ هذه الأفعال موضوعها وظرفها النظام الاجتماعي والبيئة البشرية ومرافقها المحيطة بها وبالتالي فهي أفعال ذات جنبتين وحيثيتين والمخاطب بها يصلح أن يكون كلاًّ من الطرفين ; لأنّ كلاًّ منهما له مسئوليته ووظيفته تجاه ذلك الفعل المشترك ; فمن إطلاق الأمر المتعلّق بتلك الأفعال لا يمكن استفادة نفي قيد من القيود في صلاحيّة الوالي والحاكم لعدم تعرّض الإطلاقات والأدلّة لخصوص الحيثية الفاعلية في الفعل ; وهذا بخلاف ما لو كانت الأدلّة متعرّضة إلى الفعل الذي ماهيّته صرف التدبير والإدارة والنظم لمرافق النظام السياسي وأجزاء الدولة . فتحصل : إنّ التمسّك بالأصل اللفظي الوارد في الأدلّة الآمرة بوظائف الدولة