بأمور الناس والنظام الاجتماعي وتوجيهه إلى الأهداف المعيّنة وقريب من ذلك ما ذكره الفارابي في إحصاء العلوم ( 1 ) والخواجة نصير الدين ( 2 ) .
فعنوان التدبير يقارب عنوان الإدارة والنظم وفي جملة من التعريفات الأخرى أخذ عنوان السلطة والقدرة والقوّة إلاّ أنّه لا تنافي بين المعنيين للزوم تقييد كلّ منهما بالآخر ، أي إنّ المحصّل على القدرة على التدبير وسلطة الإدارة ونظم المرافق المختلفة لهيكل النظام الاجتماعي والسياسي للمجتمع .
كما أنّه لا بدّ من اليقظة والالتفات في تعريف الحكومة والحكم إلى أنّ ذات معنى هذا الفعل إذا جرّد بدقّة يختلف عن وظائف الحكومة ومسئولياتها ، فإنّ القضاء في نزاعات الناس وإقامة العدالة فيهم وتوزيع بيت المال بالقسط وغير ذلك من أفعال الحكومة وإن كانت من شعب أفعالها وأنشطتها إلاّ أنّها من قبيل موضوعات فعلها ، أي موضوع الموضوع ومن قبيل الموارد لفعلها وإلاّ فهو بالأصالة لا يخرج عن حدود التدبير والإدارة والنظم .
ومن ثمّ كان الوالي على بلاد معيّنة قد يقوم بنصب القاضي والخازن لبيت المال وينصب ثالثاً رئيساً للديوان إلى غير ذلك من الأيدي والأعوان . وكما هو الملحوظ في ظاهرة الحكم والحكومة في العصر الحديث ، فإنّه قد راج أخيراً أنّ الوظيفة الأصلية للحكومة والدولة هو الإدارة والاشراف على مرافق النظام العامّ وإن لم تقم هي بوظائف أركانه ومن ثمّ انتشرت ظاهرة خصخصة المؤسّسات العامّة ، أي ايكال أعمالها إلى الشركات الأهلية مع حفظ سلطة الإشراف والنظارة والولاية للدولة والحكومة وهو مقام الولي الناظر المشرف على أفعال المولّى عليه ، فإنّه يخفّف مِن كاهِل أعباء الدولة ويجرّدها إلى القيام بالفعل الأصلي للحكومة .
هامش
1 . الفصل الخامس .
2 . الخواجة ، اخلاق ناصري ، ص 12 .