تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شؤون الفرد الآخر نحو تصرّف في حوزة شؤون الغير وتقاطع في الإرادة ومن ثمّ كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نحو ولاية اُشير إليها في قوله تعالى : ( الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) ( 1 ) وكذا قوله تعالى : ( إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) ( 2 ) ثمّ إنّ هذا التواصي إذا أخذ في الانتشار كظاهرة اجتماعية يأخذ نمطاً من القدرة السياسيّة العامّة وحكومة الأمّة والمجتمع على نفسه وإن كان مجرى هذه القدرة العامّة يختلف عن مجرى وقناة الحكومة والدولة . ولعلّه إلى ذلك يشير تعبير الفقهاء بولاية عدول المؤمنين وإن كان ظاهر مرادهم تخصيصه بالحسبيات . إلاّ أنّه مع اطلاق المتعلّق ينطبق على هذا النمط من الولاية والقدرة . هذا والولاية والسلطة والقدرة كصفة في الموجودات التكوينية ترجع إلى كمالات الوجود وهي بطبيعتها تشتدّ شدّة وضعفاً بدرجات كالوجود وبالتالي فتتباين حدود الماهيّات بحسب ذلك . ومنها : التولية والتفويض في إحراز صفات المنصّب في موقع من مواقع القدرة في النظام الاجتماعي والسياسي ، كما في تفويض إحراز شرائط المرجع أو القاضي أو الوالي إلى عموم المكلّفين ; فإنّ دورهم هذا وإن كان استكشاف واجديّة الشرائط إلاّ أنهم نمط من الولاية والخيار لهم ، كما لو كان هناك عدّة من الواجدين لصفات فيتخيّر في الرجوع إليهم وهذا النمط من الولاية غير استكشاف أصل الخبرة في الموضوعات المختصة بمجال . ومنها : حجّية قول أهل الخبرة في الموضوعات ، سواء على صعيد الشبهة
هامش
1 . التوبة / 71 . 2 . العصر / 3 .