تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
بيته ( عليهم السلام ) ذات قيمة موضوعية ذاتية في رسم الميزان ومنهاج الصواب ، وأمّا في غيرهم فالمحكَّم هو الميزان وقواعد الشرع المبين ; ومن ثمّ كان هناك تشدّد بالغ في توصيات أهل البيت ( عليهم السلام ) على فصل مسار الشرعية عن مسار الأنظمة الوقتية ليظلّ الميزان والقسطاس رقيباً على المسار الثاني وليكون المسار الأول مرجعاً يحتكم إليه ويُقاضى إليه أصحاب المسار الثاني ولئلاّ تتحكم السياسات الوقتية ومصالح الحكومات في تغيير هويّة الميزان وحقيقة العدل وقواعد الحق عمّا هي عليه . ومن ثمّ كانت المشاركة بمختلف درجاتها قوّةً وضعفاً وبمختلف أشكالها وأنماطها لا تحمل اسم الشرع ولا تنسب إلى ذمّة الشريعة ولا إلى عهدة الدين . وهذا الشرط فيه من التّحفظ والصيانة للدين عن التغيير كما فيه من الحماية والوقاء لبيضة الدين ومعالمه عن الإندراس . والشرط الثاني في المشاركة هو الإصلاح بقدر الوسع وإقامة الحق والعدل وعدم السعي في الفساد والظلم والعدوان والبغى والمنكر والفحشاء وسفك الدماء المحترمة وهتك الأعراض الخَفِرة وللمشاركة فيها ، وغير ذلك من الشروط الأخرى . ومنها : الوحدة في الرؤية والتعبئة باتجاهها بمراقبة الأمر العام والأمور الذائعة ، فإنّ الذيوع والإفشاء والانتشار لأىِّ شئ أمر بالغ النفوذ في الموقف والمسيرة لجماعة المؤمنين سواء في الحقل الفكري والإعتقادى والأخلاقي أو الأمنى والسياسي والتي تتّخذ من أدوات التحسين والتقبيح ، والتخطئة والتصويب ، والتصحيح والتغليط ، والتحذير والإثارة ، والتطمين والإرعاب ، والتشويق والتنفير ، والمدح والذم ، والتشجيع والتهديد ، والموادّة والعداوة ، وغيرها من نوافذ هذا الباب والتي يتمّ من خلالها تغيير الأعراف والسنن والأفكار والعادات والتقاليد .