عمن شئت تكن نظيره . ( 1 )
فلا زالت الطائفة مؤيّدة مسدّدة على جادّة الحقّ بحفظ تعزّزها عن الرضوخ لإرادات الأنظمة السياسية وبلاط الحكومات .
ومنها : المشاركة في الأنظمة الوضعية بقيام ثلّة من المؤمنين بذلك - كَثُر التعداد أم قلّ - مع التشدّد على جملة من الشروط الهامّة في ذلك ، أوّلها أن لا يكون في ذلك إعطاء الشرعية لأنظمة الوقت وأنشطتها وبأن لا يستند النشاط الممارِس مِن قِبل المؤمنين المشاركين إلى المذهب ومسار الشرعية فيه .
وبعبارة أخرى : لا تتبنّى عموم طائفة المؤمنين شرعية ذلك النظام الذي حصلت فيه المشاركة والمراد بسلب الشرعية عن تلك الأنظمة هو أنّ سلوك تلك الأنظمة لا يلصق بالدين القويم وبمنهاج أهل البيت وطريقتهم ( عليهم السلام ) ، فالبون شاسع بين النظرية والتطبيق ، إذ لا تطابق بينهما إلاّ عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) لأنّهم القرآن الناطق وسيرتُهم وسياساتُهم وحيانيّة ، كما قال تعالى :
( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) ( 2 )
وقوله تعالى :
( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم ) ( 3 )
وهو ما يتنزّل في ليلة القدر من برامج وأنظمة في التدبير كلّية وجزئية لا تغادر صغيرة ولا كبيرة ، فَعَلى مستوى العمل والسلوك والسيرة والسنن لا يتواجد الشرعية المطلقة إلاّ في النبي وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، بل إنّ سيرة النبي وأهل
هامش
1 . الصدوق ، كتاب الخصال ، باب التسعة ، ح 14 .
2 . النجم / 1 - 4 .
3 . الدخان / 1 - 2 .