تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ومنها : نشر الأحكام الشرعية والآداب الدينية والأخلاق المحمودة من جهة العلم بها وزيادة مستوى الوعي الثقافي بها وترسيخ دائرة العمل بها وكلّ ذلك نوع من الثقافة والوعي القانوني الشرعي الذي يوطّىء للوظائف الأخرى ويؤكّد عليها الكتاب والسنّة . ومنها : بناء الأعراف الصالحة القويمة التي يعبّر عنها بالقانون المفعَّل والتي تفوق القوانين المدوَّنة نفوذاً وتأثيراً والتزاماً من قِبل المجتمع وأشدّ في التقيد بها في النظام الاجتماعي من القوانين المدوَّنة وهي عبارة عن بناء عينيّة النظام الاجتماعي حقيقة والنظام المدني . ومنها : سلطة القضاء وفصل النزاع والخصومات من دون انحصار ذلك بآليّة القنوات الرسميّة ضرورة ، فإنّ الرجوع إلى القنوات التقليدية في العرف الشرعي الاجتماعي أسهل مَنالا وأسرع وصولا من عقبات المقررات الإدارية الرسمية المعقَّدة ، بل إنّ في جملة من الموارد يتمّ الفصل بالمصالحة أو الاحتكام إلى القوانين الأولية وهي الفتاوى وقد اضطرّت الأجهزة الرسمية القضائية في الدول الرسمية إلى الاستعانة بهذه الآليات التقليدية تفادياً عن تضخمّ الركام المكدّس من ملفّات النزاعات الجنائية أو المدنّية بعد عدم قدرة النُظُم القضائية الرسمية الحديثية عن القيام بكافّة هذه الأدوار . ومنها : انشاء بيت المال وصندوق الخزينة للطائفة من الخمس والزكاة وغيرهما من الموارد عبر القنوات والآليات التقليدية بعيداً عن القنوات الرسمية التي تسيطر عليها الأنظمة السياسية وهذا ممّا يُعطى نمطاً من استقلالية المالية للطائفة عاشته منذ القرون الأولى في عهد أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى يومنا الحاضر ممّا يضمن استقلال الإرادة عن الأنظمة الوضعية . وكما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أمنن على من شئت تكن أميره واحتج إلى من شئت تكن أسيره ، واستغن