يتردّد فيه أحد ، ذلك لأنّ في الجهاد الدفاعي تصل النوبة إلى أنّ أصل الثوابت تهدّد ، فأيّ سلم يبقى ؟ !
أمّا في بعض الموارد فالثابت نسبة منها محفوظة ، غاية الأمر لو أردنا أن نكمل بقية الثوابت أو إقامة بنى الأحكام الإسلامية يستلزم لدينا تضييع وتفريط ، لا بدّ حينئذ أن نستسعي بالطريق السلمي وما شابه ذلك .
فهي آليات وبرمجيات يجب على الباحث قراءتها ، شريطة أن يلتفت إلى أنه : ما هي الثوابت ؟ وما هو أفق العمل ؟
قد يتساءل أنّه ألاّ يجعل هذا التفسير من المذهب الشيعي مذهباً باطنياً ؟
هذا السؤال في الواقع كان يرمي به خصوم الشيعة كثيراً ، والغريب أنّ هذا الذي يرمون به الشيعة تبين أنّه عنصر متطوّر في منهج الشيعة . إن كان المراد من الباطنية التخليط والانكفاء والجمود فهذا طبعاً ليس من مذهب الشيعة ; لكن إن كان المراد بالباطنية هذا المعني الذي هو من أسماء الله الحسنى في سورة الحديد : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) فهو اسم كمال لا نقص . فإن كانت الباطنية أنّ للقرآن تأويلاً حقاً عند " الراسخين في العلم " ; فنؤمن به .
فالغيبة ليس عبارة من أنّه ( عليه السلام ) قاصي الديار وإنّما هي مقابل الظهور لا مقابل الحضور وإن كان في جملة من تعبيرات علمائنا غفلة وخطأ عبّروا بزمان الحضور وزمان الغيبة . هذا خطا وليس تعبيراً روائياً والتعبير الروائي زمان الغيبة وزمان الظهور .
وكلاهما حضور ولكن حضور معلن وهو الظهور ، وحضور غير معلن وهو الغيبة ، فإذاً حتى الغيبة منطق من العمل والمحافظة على القيادة في ضمن نشاط القيادة وحركيتها على قدم وساق من دون أن تعطل . فالباطنية بمعناها الصحيح أي الخفاء حذراً من تحمّل شوكة ورماح العدو ، هذا شي جيد .
نعم ليس لدينا استيحاش من ابداء عقائدنا والبرهنة عليها والسجال العلمي
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٦٣