تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يرتاب في جوازه ، بل ضرورته ، فلدينا مشاريع سياسية وأدوار ونوافذ وأشكال من النشاط السياسي والاجتماعي والعقائدي أو نشاط الحكومة ، شريطة أن نقوي بنى المبادئ ، لا أن نستهين بها ونتهاون بأدنى ذريعة في التفريط بها ، تحت ذريعة الوصول إلى هدف مقدس أكثر . النبي إبراهيم ( عليه السلام ) كان إماما بنص القرآن وقد سعى ولكن لا إلى السلطة الظاهرية ، بل كانت لديه السلطة الخفية وقد قام في وجه النمرود في ثورة عقائدية معلنة ، بل مواجهة ميدانية اصطدامية معه في قضايا ورموز عقائدية . فالمقصود إذاً إنّ الأنبياء لا نستطيع أن نحلّل أدوارهم إلاّ بعد دراسة أساليب السلطة والقدرة . السلطة الرسمية مطلوبة لهم ( عليهم السلام ) ضمن موازين إنّ الأئمة ( عليهم السلام ) يريدون الحكومة الظاهرية ، ولكن لايريدونها بأيّ ثمن حتى ثمن المشي والدوس على المبادي أو الموازين وإنّما يريدونها بثمن الموازين الصحيحة ; فإقامة الحكم الإسلامي عندهم مواقع متعدّدة ، جملة منها كلّهم مشتركون فيها ، مثلا الحكومة الخفية التي هي حكومة الأبدال والأوتاد والنقباء ، هذه موجودة منذ آدم ( عليه السلام ) إلى يومنا هذا وهذه غير النواب الأربعة في الغيبة الصغرى وغير النواب العامين ، فلهم سمة أخرى ويقومون بأدوار في مفاصل الأنظمة البشرية عموماً ، أو دور التوجيه العقائدي وكلهم يشتركون في ذلك مع شدّة الضوء وخفّة الضوء عند إمام دون إمام . نعم إنّ نمطاً من الأئمة ( عليهم السلام ) يقومون بالحكومة السياسية المعلنة ، ونمطاً لا يقوم ، ونمطاً يقوم بالمواجهة العسكرية المسلحة ونمط لا يقوم ، فربما يستلزم نوعاً من التسعير ، لأنّ نوع المدافعة والمحافظة على الثوابت لا بدّ منه ، ولكن تختلف بحسب الظروف ، قد يكون الأسلوب السلمي نافعاً وقد يتطلب الأمر تسعيرا في الموقف ، كما في الجهاد الدفاعي ، فالكلّ أفتى بالجهاد الدفاعي أو جهاد البغاة ، حتى في زمن الغيبة لم