تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
المعنى وليس قيمه وسياساته وضوابط سياساته وقواعد سياسات الأئمة ( عليهم السلام ) هي هذه التي هي معروفة لدى البشر . إذا كانت هذه هي قواعد اللعبة السياسية ، فطبعاً بهذا المعنى ليسوا ساسة ، وإنما لديهم قواعد للسياسة الربانية لبناء الحضارات ودولة القوانين ودولة الأعراف ، لا دولة الفرد ولذائذه وشركاته المالية وما شابه ذلك أو تعصبات أخرى عرقية أو عنصرية أو قومية . فهذه ليست محطّ نظرهم ولا مطمح نظرهم النهائي ، هم فوق هذه الآفاق ، وفوقها هناك دوائر وآفاق أوسع . ومن ثمّ لو أردنا أن نستقرأ نفس الأنبياء ، فالنبي إبراهيم ( عليه السلام ) وقد جعله الله تعالى إماماً - وهذا يخاطب به كلّ المسلمين حيث ورد النص بإمامته - فَلِمَ لَم يسعَ للخلافة الظاهرية بكلّ وسيلة كان فيها تفريط بالمبادئ ، لا بمعنى السعي بمعناه المطلق وإلاّ فَهُم دائما يسعون . وقد مرّ بنا أنّ الأول والثاني والثالث كانوا يرقبون من بُعد أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تتجذّر قاعدته الشعبية أكثر فأكثر ، فيقولون هو في مسير يوصل نفسه إلى سدّة الحكم . . . لأنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يفرط في الحكومة الظاهرية ; لأنها مسؤوليات وواجبات يجب أن يقوم بها ، لكن الكلام : لِمَ لَم يَسعَ بكلّ وسيلة وبأي ثمن حتى ثمن التفريط بالمبادئ والأحكام للوصول إلي الحكومة المعلنة الظاهرة ؟ نقول : هذا هو الذي يتحاشونه ، لا أنّهم يتحاشون الوصول إلى نفس القدرة بموازين مشروعة ; أمّا إذا أصبحت السلطة هي هدفاً نهائياً ، وإقامة الأحكام بسبب معاوقة المعاوقين غير ممكنة ; فحينئذ لن يكون ذلك عندهم الهدف بشكل مطلق ، حتى لو أدّى إلى التفريط بإقامة الأحكام ، وليس ضمن كسل أو بلهانية من العيش أو ابتعاد عن مجريات الأمّة . فإنّ الذي يبتعد عن مجريات الأمّة ، لن يستطيع أن يقوم ببقيّة دوائر ونوافذ وأنواع السلطات بالشكل التام ولذلك هم يقولون : " من ألمّ بحوادث زمانه لم تلبس عليه اللوابس . " يعني من عرف ما يدور حوله ، فلا ريب في أنّ للمؤمنين نظاماً سواء في الظلّ أو العلن ، غاية الأمر قد يحكمه غيره هذا