الإسلامية ، بعد ذلك تقع المسؤولية على البرنامج الإلهي عبر الإمام المعصوم ( عليه السلام ) هو المسؤول ; فليس فيه تواكل ولا تكاسل ولا افراط ، بل عملية فيها تناسب ورجاء وخوف ، سواء من نظرة معرفية أو من نظرة آلية فقهية . الإنسان قد قام بمسئوليته عبر أسباب عديدة فيجب أن يلمّ بها ثمّ يقوم بالمشورة والتوسل والارتباط بالله والدعاء ، فمن يتوكّل على الأسباب والتدبير من دون أن يتوكّل على الدعاء ، هذا إفراط أيضاً أو من يتوكّل على الدعاء دون عمل ، هذا تواكل وتفريط ، فيجب أن يكون الإنسان بين الخوف والرجاء مذعن أنّ الأسباب من ورائها كلّ شي بيد الله .
أذكر كنموذج لهذا الدور : قد تصوّر الأمويون والمذاهب العامّة أنّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) في صلحه سلّم الأمور بالتمام لمعاوية ; هذا كذب ، بل هو نوع من المهادنة المؤقتة مع معاوية أو نقول هدنة مؤقتة لا هدنة تامّة لأجل أن لا يفرط بمصالح أخرى شرعية ، وهو قطع المفسدة أو الشر الذي سوف يعيق مسار الايمان والمؤمنين .
وفي قضية أخرى : انظر كيف هدّد المامونُ الإمام الرضا ( عليه السلام ) بالقتل ان لم يستلم ولاية العهد ; الإمام يرضى بقدر ما يدفع به هذا ، بشرط أن لا يعزل ولا ينصب ، يعني ماذا ؟ يعني عملاً لا يشارك في هذا الظلم والعدوان ولا يصبغه شرعية أكثر ; بل يصير بدل ما يلعب المأمون لعبته كي يشرعن نظامه أو يخمد حركات العلويين المعارضة ، فإنّ الإمام الرضا ( عليه السلام ) جعل اللعبة تصبّ في مسير الإمامة والايمان . قال : أقبل الولاية ، بتخيل المأمون أن هذا يكفي لشرعنة نفسه ، أما أرفض أىّ عزل وأيّ نصب ، أي لا يوجد أىّ تفعيل للمنصب ، وقد رأى الكلّ أنّ هذا ليس انتصاباً فعلياً إذَن .
ثمّ بعد ذلك هو ( عليه السلام ) اخترق السلطة ، المنتدى الرئاسي للدولة الإسلامية العلمي ينعكس صداه في كلّ الأصقاع سيما أنّ المأمون قد جلب من أمم أخرى ،
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 265
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٦٥