الموضوعية هي بيئة مجموعية وجماعية ولكنها تختلف عن الملكية في الأراضي المفتوحة عنوة مثلا ، حيث أنّها بنحو الملكية المجموعية الجماعية فليس هذا التفويض في الصلاحيّة النيابية بنحو الشورى بالمعنى المطروح لدى أهل سنة الخلافة وهي حاكميّة الأكثرية ولا بنحو صرف الوجود في الشمول البدلي بحيث يؤدّى إلى استبداد أول فرد تتوفّر فيه الشرائط بهذه النيابة وهذه الصيغة هي من خصائص العموم الإستغراقى المتمّيزة عن خصائص العموم المجموعى والعموم البدلي .
والسرّ في كون عموم النيابة المفوَّضة للفقهاء والعلماء من مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) أنّ طبيعة هذا النظام الاجتماعي للمؤمنين - وهو ما يعرف بالطائفة الإمامية - الذي هو الموضوع والبيئة الأرضية لهذه النيابة ، أنّ طبيعة العمل المرسوم من قبلهم ( عليهم السلام ) لا يتحقق القيام بعهدته وكاهل مسؤولية إلاّ بنحو الكثرة الكاثرة المتعدّدة ، لا سيّما أنّ نظام العمل المرسوم يقتضى التنوّع والمراقبة المتبادلة - التواصى - والتكافل ولا سيّما بعد عدم وقوف هذه البيئة عند حدود جغرافية ولا حدود قومية أو عرفية ولا عند حدود قطرية ، بل هي منتشرة المدى والمدار بحسب سعة انتشار الإيمان في أفراد البشرية ، كما سيتبين ذلك تفصيلا في فصول الكتاب .
ومنها : المسؤولية الملقاة على عامّة المؤمنين المكلّفين من المشاركة في إقامة الوظائف العامّة وإحراز شرائط النّواب ، كما هو الحال في خطاب ( وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ) ( 1 ) ،
( لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) ( 2 ) ،
هامش
1 . الرحمن / 8 .
2 . الحديد / 25 .