وقوع الفساد في الأرض في المجالات المختلفة بنحو طاغ مطبق ومن وقوع سفك للدماء واستئصال النسل البشرى ، فوجوده وتدبيره ضرورة في إصلاح نظام الحياة للبشر على وجه الأرض ، بما يزوّد من البرنامج الإلهى التدبيرى الذي يتنزل عليه من معلومات إحصائية خطيرة حول الكيان البشري وبقية الكائنات الأرضية ، يتنزل عليه في ليلة القدر كما أشارت إليه آيات سورة القدر والدخان والنحل وسورة الغافر وغيرها من الآيات والسور ليس المقام مصبوباً للبحث فيها ، وكذلك الأحاديث النبوية كحديث الثقلين وحديث الخلفاء بعدى اثنى عشر والأحاديث الصادرة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حول المهدى ( عليه السلام ) والتي قد رصدها بعض المحقّقين وكذلك بعض مراكز الحديث ، فوصل إستقصاؤهم إلى إثنى عشر ألف حديثاً من مصادر شتى .
وكذلك الدليل العقلي والعلمي والتجريبى ، فإنّ العناية الإلهية بخلق الفرد الكامل في الطبيعة الإنسانية لإيصال سائر الافراد إلى الكمال ضمن تدبير النظام الاجتماعي السياسي البشرى ، قد حفلت كتب الحكمة قديماً أو حديثاً ببسط وشرح هذا الدليل حتى في الفلسفات البشرية القديمة .
وأمّا الدليل العلمي التجريبى ، فإنّ البيئات الكائنة المختلفة التي تحيط بالإنسان فضلا عن نظام وجود الإنسان من طبقات النفس والروح والبدن ، لا ضمان من تخريبها وزوال نظامها الكوني لو خليّت البشرية تعبث فيها كمختبر لتجاربها وفرضيات النظريات المختلفة ، فإنّ من ذلك مخاطرة للأمن الحياتى للبشرى بتهديد نظام الكائنات كما تعترف بذلك إحصائيات التقارير العلمية في الحقول المختلفة التي برزت في العقود والسنين الماضية .
وبكلمة ; إنّ الأدلة قائمة على ضرورة أنّ الخليفة الإلهى على البشرية خلافته فعلية قائمة وهو القائم بالأمر الإلهى في النظام البشري بالفعل في الوقت الراهن كما كان ويكون إلى يوم انكشاف أستار السريّة التي يعيش فيها ، وهو يوم الظهور .
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٤٩