تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ضمانة لوجود خطّ الإستقامة في الأمّة ولو ضمن فئة منها وبمراتب نسبيّة . فكذلك نفى الجبر القدري والجبر الإلهى والجبر الاجتماعي وغيرها من أطر الجبر ، فإنّ نفيها ينفى عن الأمّة تقاعسها وتخاذلها وتخلّفها عن نماذج ركب الإصلاح فإن نموذج الإصلاح لا ينحصر في أسلوب خاصّ وطريقة معينة ، بل له أدوار مختلفة ، ومنه ما هو معلن على السطح ومنه ما هو في الظلّ ومنه ما يتناول الهيكل والشكل السياسي الزىّ البيئي الاقتصادي وغيرها من أنحاء وقوالب وقنوات الإصلاح ، فنفى الجبر لا يقرّ للأمّة قرارها في ترك باب الأمر بالمعروف وإقامته ودفع المنكر وإزالته في كلّ الأصعدة بحسب الدرجات والمراتب المتكثّرة . فنظرية الإصلاح على ضوء عقيدة الانتظار وغيبة الخفاء والسرية لتدبير الخليفة الفعلي على المسلمين نظرة وسطية بين إفراط الأمل أو تفريط اليأس ، وسطية بين الجبر القدري أو التفويض العزلى ، وتوازن بين الجمود عن المسؤولية الاجتماعية أو التفرد والاستبداد في تولي المسؤولية والإضطلاع بها ، كلّ ذلك لعدم تغييب الخليفة الفعلي على المسلمين عن الخريطة السياسية الاجتماعية . وكيف لا تكون علاقته فعلية في الحاضر الراهن وقد أنبأ القرآن بذلك مشفوعاً بالأحاديث المتواترة النبوية والبراهين العقلية والعلمية التجريبية كما أشار تعالى في قوله ( إني جاعل في الأرض خليفة ) يشير بذلك إلى الاستخلاف الإصطفائى الخاصّ . إنّ الله اصطفى لضرورة في ضمن الاستخلاف العام لبنى البشر بني آدم لتحقيق عبادة وعمارة الأرض ، وأنّ ذلك الخليفة الذي يصطفيه الباري تعالى معادلة دائمة ما دامت الطبيعة البشرية على الأرض ، فذكر الجملة اسمية من دون تقييدها بالنبوية أو الرسالة أو باسم آدم . وأبرز تعريف ذكر تعالى لذلك الخليفة أنّه به يدفع مخاوف الملائكة من