ذلك لحتمية ظهور الدين على كافة أرجاء الأرض على يد المهدي ( عليه السلام ) وحتمية بقاء الأرض في بيئاتها المختلفة تحت حفظ تدبيره وإدارته الفعلية ومن ثمّ
( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلاتخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً )
إذ بولاية الخلفاء الاثني عشر وتدبيرهم لنظام الملّة والدين والإمّة لن يكتب استئصال لهذا الدين ولن يقدّر غلبة للعدو مقوّضة لجذور كيان الأمّة ، كما جاء في مفاد الحديث النبوي عين ما هو مفاد آية الغدير في سورة المائدة .
لكن كلّ ذلك لا يعني في الجانب الآخر نظرية الجبر في إصلاح الاجتماعي وتغيير الفساد في كلّ مجالاته لبدع الأمّة ورجالاتها في بلهنية من العيش ورغد رفاه مغدق ، بل هو أمر بين أمرين ، فكما لا تفويض في الفعل والإدارة والقيادة للنظام الاجتماعي السياسي ، فكذلك لا جبر في الفعل الجماعي السياسي ، بل هناك اختيار إرادة للأمّة ضمن حدود الاختيار تحدّد موقفها تجاه مسيرة الإصلاح الاجتماعي وفق الرؤية الإلهيّة .
وكما أنّ نفى التفويض في المجال السياسي والاجتماعي يفرز نوعاً من الشعور بالرقابة من الجهاز الحكومي الإلهى الذي يديره المهدى ( عليه السلام ) فيكون قوّة ردع فكرية ونفسانية وسياسية وأمنية ردع للأمّة ورجالات الإصلاح عن أن يطغوا عن الجادة المستقيمة ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا ) ( 1 ) كي لا يعود دعاة الإصلاح بالأمس هم روّاد الفساد في اليوم الحاضر ، وهذه عظمة ديناميكية وحيوية الإصلاح في عقيدة الانتظار للمهدى ( عليه السلام ) والروية الصحيحة لعقيدة الغيبة بمعنى خفاء واستتار التدبير وسرّية الإدارة المهدوية .
فإنّ الشعور بالرقابة الدائمة الميدانية على الصعيد الخارجي صمام أمان
و
هامش
1 . هود / 112 .