في التغيير وللإصلاح لا مع مسلك التفويض ولا الجبر ، فليس المسؤولية مفوّضة بكاملها للأمّة ونخبتها ورجالات العلم فيها تفويضاً تامّاً على إختلاف فهم المصدر والمرجع الأوّل والأخير .
ولا المسؤولية ساقطة عن كاهل الأمّة ورجالاتها تحت عنوان الجبر التاريخي أو الجبر القدري من القضاء الإلهى ، أو الجبر الاجتماعي أو جبر البيئة والظروف .
بل المسؤولية والتكليف على الأمّة ونخبها ورجالات العلم هي بين الجبر والتفويض ، أمر بين الأمرين ، وهو الاختيار ضمن حدود صلاحيّات الاختيار ، لا التفويض المطلق ولا الجبر المطلق ، بل وسط بينهما . وهذه الرؤية للاختيار ضمن حدود الاختيار وصلاحيّاته هي تجلّي لمعنى عظيم من معاني الانتظار ، انتظار الظهور انتظار الحضور والقدوم ، إذ لم نفتقد الخليفة ولم يذهب عن ساحة الحدث لنترقّب قدومه وحضوره ، بل خفيت هويّته علينا واستقرت معالم شخصيته عن معرفتنا مع كونه صاحب الدور الأوّل ووليّ التدبير المهيمن ، فأصل زمام التدبير بيده ، وهذا باعث على الأمل باستمرار والطمأنينة ولإبتعاد اليأس عن قاموس همم الأمّة ورجالاتها في القيام بالإصلاح وتغيير الفساد .
وهذا بخلاف رؤية التفويض ، وأنّ زمام الأمور كلّها بيد الأمّة ، فإنّ مردودها العكسى هو حصول اليأس وانعدام الأمل عندما ترى الأمّة نفسها عاجزة عن الوصول إلى الهدف المنشود أمام قوّة أعدائها ، وعندما ترى أنّ قواها محدودة تجاه ما يملك عدوّها من طاقات وقدرات .
وأمّا على رؤية الاختيار ضمن حدوده ومدار صلاحيّاته ، فإنّ الإعتقاد بوجود تدبير مهيمن خفي على مقادير النظام البشرى فضلا عن الأمّة يوجد دوام الأمل وتنبض الحيوية ويتدفّق النشاط الدائم بلا كلل ، ولن تكون هناك في قاموس الأمة هزيمة مستأصلة لها ولا فشل حاسم في أدبياتها واستراتيجيتها ، كلّ
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 246
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٤٦