بأحكم الحاكمين ) فعزل إرادة الباري عن مقدّرات النظام البشري وتفويض ذلك لإرادة البشر هو تفويض عزلي في كائن الإنسان الكبير وهو مجموع الاجتماع الإنسانى ، وهو لا يختلف في حقيقته عن التفويض العزلى في الإنسان الصغير وهو الفرد .
وكذلك الحال في نظرية القدرية الجبرية أن كلّ الأمور بالقدر والقضاء المحتوم في العلم الإلهى ولا حفل للإرادة الإنسانية في الفعل الاجتماعي ولا الفعل الفردي سيان هما في فكرة القدر ، يعنى الجمود عن الإصلاح وتغيير الفساد ، والتنكّر لعقيدة جعل الخليفة الإصطفائى الإلهى التي نادى بها القرآن الكريم ، وأنّه الضامن لاستمرار النظام البشرى والحامي له عن خطر الزوال والفناء والدثور .
فالوسطية وعقيدة الاختيار تتمثل في معرفة الخليفة الفعلي الراهن على البشر والمسلمين في عصرنا الحاضر .
وبالجملة بعد قيام الأدلّه القطعية على امامة الإمام الثاني عشر ينبغي تسليط الضوء على جانب قيادته السياسية للنظام والمجتمعات البشرية في العصر الراهن في فترة الغيبة ، فضلاً عن النظام الاجتماعي للمسلمين ولمجتمع المؤمنين من أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) ; فإنّه قد شاع في الأذهان معنى خاطىء للغيبة وتفشّى في الكلمات وهو بمعنى عدم الحضور ، فتكون الغيبة في مقابل الحضور ، حتى وصل الأمر إلى بعض من الذين بحثوا حول مشروعية الحكومة في عصر الغيبة من قِبَل الفقيه الجامع للشرائط ، أن عبَّروا في جملة من كُتبهم أنّ موضوع نص الإمامة منتف في الغيبة وإنّما هو متحقّق في الحضور لا في الغيبة وهذا ذهول وغفلة بالغة السبات من جهات عديدة :
الأولى : إنّ معنى الغيبة ليس في مقابل الحضور ، بل في مقابل الظهور ; فهي بمعنى الخفاء والتستر لا بمعنى الزوال والابتعاد ; وهذا القلب والتبديل لمعنى
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٥١