الغيبة قد تجذَّر في الأذهان بنحو يصعب التوقّى عنه في خِضَمّ الأفعال العقائدية والفقهية .
وعلى ضوء المعنى الصحيح ، أي الخفاء والتستر ، فإنّه - عجل الله فرجه - يمارس دوره في التصدّى لتدبير النظام البشرى في ضمن إدارة وتدبير خفى يخفى على الأنظمة البشرية مهما كانت تلك الأنظمة قويّة عملاقة ; فإنّ عنصر الخفاء هو سرّ القوة والقدرة في تدبيره .
وقد أشارت جملة من الآيات إلى ممارسة الإمام من قبل الله وحجّته على عباده هذا الدور الخفي ; كما في سورة الكهف حيث كان مطلعها أسى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عدم هداية البشر ، فأخذت السورة في بيان تحقّق الأغراض الإلهية ضمن وسائل متعدّدة ، ذكرت منها السورة قصّة الخضر وموسى ( عليهما السلام ) ; حيث بيّنت قيام الخضر ضمن برنامج إلهي بجملة من الأعمال الهامّة في المجتمعات البشرية بنحو خفى جداً وتلك الأدوار بالغة التأثير في تدبير البشر وتشير السورة أنّه ضمن منظومة من رجال الغيب ، أي رجال الخفاء والتستر ( عبداً من عبادنا ) وهو حىّ باق إلى الآن في صحبة وتابعة المهدى - عجل الله فرجه - وكذلك في سورة البقرة ، حيث قال تعالى :
( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الارضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ ) ( 1 )
فإنّه تعالى أبدى أول تعريف للخليفة باعتراض الملائكة ليبيّن أنّ دفع اعتراضهم أمر بالغ الصلة بتعريف حقيقة الخليفة ، أي إنّ كون الخليفة في الأرض وسفك الدماء هو من أبرز آثار خلافة خليفة الله في الأرض .
ومن المعلوم أنّ الفساد وسفك الدماء الذي اعترض به الملائكة ليس ما
هامش
1 . البقرة / 30 .