تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
لا يزال عزيزاً ما بقي هؤلاء الإثنى عشر ، وأنّ الأمّة ظاهرة على من عاداها ما بقي هؤلاء الإثنى عشر ، بل أمر الناس ( جميع البشر ) لا يزال بخير ما بقي هؤلاء الإثنى عشر ، أي ما بقيت سلسلة الإثنى عشر . ويكفي هذا المقدار من انضمام الأحاديث النبوية ليخرج الباحث إلى حقيقة أنّ المهدى ( عليه السلام ) هو الباقي الحي القائم من هذه السلسلة الذي تحفظ به أمر نظام البشرية فضلا عن حفظ أصل بقاء كيان الأمة الاسلامية وأهل الإيمان ، بما يمارسه من دور خفي الذي عبّر عنه بالغيبة والاستتار كي يظلّ مأموناً على حياته وممارسة دوره الفاعل بتوسط مجاميع من الأولياء والأصفياء المعبّر عنهم في روايات الفريقين بالأوتاد والأركان والنقباء والسياح والأبدال وغيرها من المجاميع النافذة في المجتمعات المختلفة كيانات وأنظمتها . فهو حاضر في كبد الحدث البشرى متصدّ للأمور ، فاعل ناشط ، قائم بالأمر غير قاعد عنه ولا متقاعس ، حىّ ، لا هالك ، حاضر لا متباعد ، ذاهب سالك في الأودية النائية مهما تطاول هذا الاستتار الخفي ولم ينكشف بالظهور حقيقة دوره ونشاطه الحاسم في مصير نظام البشرية . فالظهور ليس إلاّ انكشاف لحقيقة ما قد قام ويقوم به القائم من آل محمّد ( عليهم السلام ) من مهامّ في تدبير النظام البشرى في مجالات شتّى . وهذا الإعتقاد بوجود خليفة الله تعالى ( إنّى جاعل في الأرض خليفة ) وبوجود خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " الخلفاء اثنى عشر كلّهم من قريش " ، " إنّى تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي " الخليفة على المسلمين في الوقت الراهن الحاضر ، هذا الإعتقاد يضفى برؤية وسطية في الوقت الراهن الحاضر ، نظرية المسؤولية الملقاة على عاتق الأمّة وعلى النخبة وعلى أهل العلم تجاه الإصلاح الاجتماعي وتغيير الفساد والقيام بإقامة المعروف ودفع المنكر . هذا الإعتقاد يكوّن نظرية متوازنة في تحديد المسؤولية والتكليف ، الاختيار