يسقط فريضة الولاء السياسي لتلك الحاكميّة . فهذا الحديث من الشواهد البيّنة النبويّة أنّ جميع أئمة أهل البيت الإثنى عشر ( عليهم السلام ) لم تزل حاكميّتهم السياسية فعلية مفعّلة وإن اتخذت ألواناً وأشكالاً وأساليب مختلفة وأطواراً متعدّدة من الظهور والخفاء وأنحاءً من العلن والظلّ .
الثالث : الدليل العقلي والعقلائي
وتقريره بوجوه :
1 . ما أشاراليه غير واحد من المتقدّمين في قاعدة اللطف أنّ مقتضاها هو تصرفه ( عليه السلام ) لإقامة الأود وردّ الزيغ وحفظ الأمّة عن الانحراف والدين عن الضياع ولو بنحو غير ظاهر وقد ذكروا ذلك في بحث حجّية الإجماع بقاعدة اللطف فلا حظ عدّة الشيخ الطوسي وذريعة السيّد المرتضى .
2 . ما تقرّر في العلوم الآكاديميّة في أدبيات النُظُم السياسية والحكم من أنّ الخفاء والسرّية عنصر قوّة في التأثير والتدبير ، تعتمده الأنظمة العصرية جاعلة له البُنية الأساسية في هيكل الحكم وأذرعه ; حيث أنّ في الخفاء تنشط الأجهزة في كلّ الأصعدة مطلقة العنان في الحركة والتصرّف تشتدّ في النشاط والنفوذ والوصول إلى كلّ المواقع بنحو أقوى وأيسر وأوسع ; فالخفاء عنصر قوّة لا عنصر ضعف وعامل في الحكمة والحنكة في التدبير لا عامل انكسار وتقحقح وسبب للحضور والتواجد في كلّ الأصعدة والمراكز لا سبب انكفاء وتقعقع .
وهذه الحقيقة باتت أمراً حياتياً اساسياً في أدبيات علم الدولة وعلوم الأمن والمراكز الإستراتيجية وبه يتجلّى أنّ ما اعتقدته الإماميّة في الغيبة بمعنى الخفاء والسرّية للإمام والقائد الإلهى - لا بمعنى الزوال والذهاب والابتعاد - هذا المعنى الصحيح للغيبة هو من الرُّقى المتطورة الحضارية في إدارة شؤون النظام البشرى قد اعتنقته الإمامية قبل ما يزيد على إحدى عشر قرناً بل تظافرت به روايتهم قبل