تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
طرق الوصول إلى السعادة البشرية ، عن طريق دراسة عوامل مختلفة بشكل هيكلي إجمالي وكيفية تأثيرها في سعادة الإنسان وأدوار سعادة الإنسان في مجالات عديدة وكمال الإنسان وتمدّنه ومدنيّته ، وانّه ما هي المدنيّة وتعريفها وما شابه ذلك . وهذا الذي يؤثّر في مدنيّة وسعادة وكمال الإنسان كثيراً ; فهذا لا ريب أنّ له دوراً في الرؤية العقائدية والرؤية الثقافية والأخلاقية والحقوقية ، ثم تأتي الأدوار الأخرى السياسية ، القضائية والعسكرية والمالية والأسرية وما شابه ذلك ; فهذه أذرع وشعب وبنى هرمية متشعّبة من هذا الهرم الكبير . إنّ الرؤية الكونية تؤثّر على النظرة التي نسمّيها باصطلاحنا العقائدية - سواء عقيدة الماديين أو عقيدة الإلهيين أو أىّ عقيدة أخرى - هي تؤثّر في البنيةِ الأخلاقية ; والمدرسةُ الأخلاقية تؤثّر في توليد منظومة حقوقية ، والمنظومةُ الحقوقية تؤثّر في توليد القوانين والقوانينُ تُهَيمِن على النُظُم السياسية ويتفرّع بقية النُظُم الأخرى المتشعّبة منها . الرؤية الفكرية تهيمن علي النظامات الأخري ، فمن يقول بعدم وجود ما وراء الطبيعة وإنّه ليس هناك إلا الفيزياء والطبيعة . فالأصل عنده في الإنسان حقوقه الطبيعية وغرائزه لا الجانب الخُلقي ، فهو تعدم الأخلاق وتبنى نسيج القوانين على ضوء هذه الرؤية الكونية الفلسفية ويتلوّن بألوان مختلفة في مجالات متعدّدة كأومانيزم أو سكولاريزم أو مدرسة الفيمينيسم . فهذه مدارس متعدّدة أصلها يبدأ برؤية فلسفية ، أي عقائدية معرفية ، ثمّ تضفي بظلالها على البُنى الأخلاقية والنظام الأخلاقي ، ثمّ النظام الأخلاقي على الحقوقي ، ثمّ النظام القانوني ثمّ النظام السياسي ; وعلى هذا حتى المفردات السياسية كالعدالة الاجتماعية والحرّية الاجتماعية والمساواة الاجتماعية والحقوق والاحترام والإرهاب يختلف معناها . كلّ هذه المفردات في الواقع منشعبة من الفلسفة الحقوقية ، وهي متشعبة من الفلسفة الأخلاقية وهي متشعبة من الفلسفة المعرفية أي العقائدية . فاذاً الذي يتحكّم في المعرفة والعقائد - وهو